و اعلم أن الكاتب الذي يشير أمير المؤمنين ع إليه هو الذي يسمى الآن في الاصطلاح العرفي وزيرا لأنه صاحب تدبير حضرة الأمير والنائب عنه في أموره وإليه تصل مكتوبات العمال وعنه تصدر الأجوبة وإليه العرض على الأمير وهو المستدرك على العمال والمهيمن عليهم وهو على الحقيقة كاتب الكتاب ولهذا يسمونه الكاتب المطلق . وكان يقال للكاتب على الملك ثلاث رفع الحجاب عنه واتهام الوشاة عليه وإفشاء السر إليه . وكان يقال صاحب السلطان نصفه وكاتبه كله وينبغي لصاحب الشرطة أن يطيل الجلوس ويديم العبوس ويستخف بالشفاعات .
و كان يقال إذا كان الملك ضعيفا والوزير شرها والقاضي جائرا فرقوا الملك شعاعا . وكان يقال لا تخف صولة الأمير مع رضا الكاتب ولا تثقن برضا الأمير مع سخط الكاتب وأخذ هذا المعنى أبو الفضل بن العميد فقال
و زعمت أنك لست تفكر بعد ما
علقت يداك بذمة الأمراء
هيهات قد كذبتك فكرتك التي
قد أوهمتك غنى عن الوزراء
لم تغن عن أحد سماء لم تجد
أرضا ولا أرض بغير سماء
و كان يقال إذا لم يشرف الملك على أموره صار أغش الناس إليه وزيره . وكان يقال ليس الحرب الغشوم بأسرع في اجتياح الملك من تضييع مراتب الكتاب حتى يصيبها أهل النذالة ويزهد فيها أولو الفضل