فهرس الكتاب

الصفحة 4499 من 5988

أقوال حكيمة في وصف الدنيا وفناء الخلق

و اعلم أنا قدمنا في وصف الدنيا والفناء والموت من محاسن كلام الصالحين والحكماء ما فيه الشفاء ونذكر الآن أشياء آخر . فمن كلام الحسن البصري يا ابن آدم إنما أنت أيام مجموعة فإذا مضى يوم مضى بعضك . عن بعض الحكماء رحم الله امرأ لا يغره ما يرى من كثرة الناس فإنه يموت وحده ويقبر وحده ويحاسب وحده . وقال بعضهم لا وجه لمقاساة الهموم لأجل الدنيا ولا الاعتداد بشي ء من متاعها ولا التخلي منها أما ترك الاهتمام لها فمن جهة أنه لا سبيل إلى دفع الكائن من مقدورها وأما ترك الاعتداد بها فإن مرجع كل أحد إلى تركها وأما ترك التخلي عنها فإن الآخرة لا تدرك إلا بها . ومن كلام بعض الحكماء أفضل اختيار الإنسان ما توجه به إلى الآخرة وأعرض به عن الدنيا وقد تقدمت الحجة وأذنا بالرحيل ولنا من الدنيا على الدنيا دليل وإنما أحدنا في مدة بقائه صريع لمرض أو مكتئب بهم أو مطروق بمصيبة أو مترقب لمخوف لا يأمن المرء أصناف لذته من المطعوم والمشروب أن يكون موته فيه ولا يأمن مملوكه

و جاريته أن يقتلاه بحديد أو سم وهو مع ذلك عاجز عن استدامة سلامة عقله من زوال وسمعه من صمم وبصره من عمى ولسانه من خرس وسائر جوارحه من زمانة ونفسه من تلف وماله من بوار وحبيبه من فراق وكل ذلك يشهد شهادة قطعية أنه فقير إلى ربه ذليل في قبضته محتاج إليه لا يزال المرء بخير ما حاسب نفسه وعمر آخرته بتخريب دنياه وإذا اعترضته بحار المكاره جعل معابرها الصبر والتأسي ولم يغتر بتتابع النعم وإبطاء حلول النقم وأدام صحبة التقي وفطم النفس عن الهوى فإنما حياته كبضاعة ينفق من رأس المال منها ولا يمكنه أن يزيد فيها ومثل ذلك يوشك فناؤه وسرعة زواله . وقال أبو العتاهية في ذكر الموت

ستباشر الترباء خدك

و سيضحك الباكون بعدك

و لينزلن بك البلى

و ليخلفن الموت عهدك

و ليفنينك مثل ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت