كان محمد بن عبد الله بن طاهر أمير بغداد في قصره على دجلة يوما وإذا بحشيش على وجه الماء في وسطه قصبة عليها رقعة فأمر بأخذها فإذا فيها
تاه الأعيرج واستولى به البطر
فقل له خير ما استعملته الحذر
أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت
و لم تخف سوء ما يأتي به القدر
و سالمتك الليالي فاغتررت بها
و عند صفو الليالي يحدث الكدر
فما انتفع بنفسه مدة . وفي المثل الدهر إذا أتى بسحواء سحسح يعقبها بنكباء زعزع وكذاك شرب العيش فيه تلون بيناه عذبا إذ تحول آجنا .
يحيى بن خالد أعطانا الدهر فأسرف ثم مال علينا فأجحف . وقال الشاعر
فيا لنعيم ساعدتنا رقابه
و خاست بنا أكفاله والروادف
إسحاق بن إبراهيم الموصلي
هي المقادير تجري في أعنتها
فاصبر فليس لها صبر على حال
يوما تريش خسيس الحال ترفعه
إلى السماء ويوما تخفض العالي
إذا أدبر الأمر أتى الشر من حيث كان يأتي الخير . هانئ بن مسعود
إن كسرى أبى على الملك النعمان
حتى سقاه أم الرقوب
كل ملك وإن تصعد يوما
بأناس يعود للتصويب
أحيحة بن الجلاح
و ما يدري الفقير متى غناه
و ما يدري الغني متى يعيل
و ما تدري إذا أضربت شولا
أ تلقح بعد ذلك أم تحيل
و ما تدري إذا أزمعت سيرا
بأي الأرض يدركك المقيل
آخر
فما درن الدنيا بباق لأهله
و لا شرة الدنيا بضربة لازم
آخر
رب قوم غبروا من عيشهم
في سرور ونعيم وغدق
سكت الدهر زمانا عنهم
ثم أبكاهم دما حين نطق
و من الشعر المنسوب إلى محمد الأمين بن زبيدة
يا نفس قد حق الحذر
أين الفرار من القدر
كل امرئ مما يخاف
و يرتجيه على خطر
من يرتشف صفو الزمان
يغص يوما بالكدر