وَ حَكَى عَنْهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرُ ع أَنَّهُ كَانَ ع قَالَ كَانَ فِي اَلْأَرْضِ أَمَانَانِ مِنْ عَذَابِ اَللَّهِ وَ قَدْ رُفِعَ أَحَدُهُمَا فَدُونَكُمُ اَلْآخَرَ فَتَمَسَّكُوا بِهِ أَمَّا اَلْأَمَانُ اَلَّذِي رُفِعَ فَهُوَ رَسُولُ اَللَّهِ ص وَ أَمَّا اَلْأَمَانُ اَلْبَاقِي فَالاِسْتِغْفَارُ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى وَ ما كانَ اَللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اَللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ قال الرضي رحمه الله تعالى وهذا من محاسن الاستخراج ولطائف الاستنباط قال قوم من المفسرين وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ في موضع الحال والمراد نفي الاستغفار عنهم أي لو كانوا ممن يستغفرون لما عذبهم وهذا مثل قوله تعالى وَ ما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ اَلْقُرى بِظُلْمٍ وَ أَهْلُها مُصْلِحُونَ فكأنه قال لكنهم لا يستغفرون فلا انتفاء للعذاب عنهم . وقال قوم معناه وما كان الله معذبهم وفيهم من يستغفروهم المسلمون بين أظهرهم ممن تخلف عن رسول الله ص من المستضعفين .
ثم قال وَ ما لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اَللَّهُ أي ولأي سبب لا يعذبهم الله مع وجود ما يقتضي العذاب وهو صدهم المسلمين والرسول عن البيت في عام الحديبية وهذا يدل على أن ترتيب القرآن ليس على ترتيب الوقائع والحوادث لأن سورة الأنفال نزلت عقيب وقعة بدر في السنة الثانية من الهجرة وصد الرسول ص عن البيت كان في السنة السادسة فكيف يجعل آية نزلت في السنة السادسة في سورة نزلت في السنة الثانية . وفي القرآن كثير من ذلك وإنما رتبه قوم من الصحابة في أيام عثمان