فهرس الكتاب

الصفحة 1318 من 5988

و من خطب عمر بن عبد العزيز إن لكل سفر زادا لا محالة فتزودوا لسفركم من الدنيا إلى الآخرة فكونوا كمن عاين ما أعد الله تعالى من ثوابه وعقابه فرغبوا ورهبوا ولا يطولن عليكم الأمر فتقسو قلوبكم وتنقادوا لعدوكم فإنه والله ما بسط من لا يدري لعله لا يصبح بعد إمسائه ولا يمسي بعد إصباحه وربما كانت بين ذلك خطفات المنايا فكم رأينا وأنتم من كان بالدنيا مغترا فأصبح في حبائل خطوبها ومناياها أسيرا وإنما تقر عين من وثق بالنجاة من عذاب الله وإنما يفرح من أمن من أهوال يوم القيامة فأما من لا يبرأ من كلم إلا أصابه جارح من ناحية أخرى فكيف يفرح أعوذ بالله أن أخبركم بما أنهى عنه نفسي فتخيب صفقتي وتظهر عورتي وتبدو مسكنتي في يوم يبدو فيه الغني والفقير والموازين منصوبة والجوارح ناطقة لقد عنيتم بأمر لو عنيت به النجوم لانكدرت ولو عنيت به الجبال لذابت أو الأرض لانفطرت أ ما تعلمون أنه ليس بين الجنة والنار منزلة وأنكم صائرون إلى أحدهما . ومن خطب عمر بن عبد العزيز أيها الناس إنكم لم تخلقوا عبثا ولم تتركوا سدى وإن لكم معادا يبين الله لكم فيه الحكم والفصل بينكم فخاب وخسر من خرج من رحمة الله التي وسعت كل شي ء وحرم الجنة التي عرضها السموات والأرض .

و اعلموا أن الأمان لمن خاف الله وباع قليلا بكثير وفانيا بباق أ لا ترون أنكم في أسلاب الهالكين وسيسلبها بعدكم الباقون حتى ترد إلى خير الوارثين ثم إنكم في كل يوم تشيعون غاديا ورائحا إلى الله عز وجل قد قضى نحبه وبلغ أجله تغيبونه في صدع من الأرض ثم تدعونه غير ممهد ولا موسد قد صرم الأسباب وفارق الأحباب وواجه الحساب وصار في التراب غنيا عما ترك فقيرا إلى ما قدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت