فأما حديث الماء وغلب أصحاب معاوية على شريعة الفرات بصفين فنحن نذكره من كتاب صفين لنصر بن مزاحم . قال نصر كان أبو الأعور السلمي على مقدمة معاوية وكان قد ناوش مقدمة
علي ع وعليها الأشتر النخعي مناوشة ليست بالعظيمة وقد ذكرنا ذلك فيما سبق من هذا الكتاب وانصرف أبو الأعور عن الحرب راجعا فسبق إلى الماء فغلب عليه في الموضع المعروف بقناصرين إلى جانب صفين وساق الأشتر يتبعه فوجده غالبا على الماء وكان في أربعة آلاف من مستبصري أهل العراق فصدموا أبا الأعور وأزالوه عن الماء فأقبل معاوية في جميع الفيلق بقضه وقضيضه فلما رآهم الأشتر انحاز إلى علي ع وغلب معاوية وأهل الشام على الماء وحالوا بين أهل العراق وبينه وأقبل علي ع في جموعه فطلب موضعا لعسكره وأمر الناس أن يضعوا أثقالهم وهم أكثر من مائة ألف فارس فلما نزلوا تسرع فوارس من فوارس علي ع على خيولهم إلى جهة معاوية يتطاعنون ويرمون بالسهام ومعاوية بعد لم ينزل فناوشهم أهل الشام القتال فاقتتلوا هويا . قال نصر فحدثني عمر بن سعد عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباته فكتب معاوية إلى علي ع عافانا الله وإياك
ما أحسن العدل والإنصاف من عمل
و أقبح الطيش ثم النفش في الرجل
و كتب بعده
اربط حمارك لا تنزع سويته
إذا يرد وقيد العير مكروب
ليست ترى السيد زيدا في نفوسهم
كما يراه بنو كوز ومرهوب
إن تسألوا الحق نعط الحق سائله
و الدرع محقبة والسيف مقروب
أو تأنفون فإنا معشر أنف
لا نطعم الضيم إن السم مشروب
فأمر علي ع أن يوزع الناس عن القتال حتى أخذ أهل الشام مصافهم
ثم قال أيها الناس إن هذا موقف من نطف فيه نطف يوم القيامة ومن فلج فيه فلج يوم القيامة
ثم قال لما رأى نزول معاوية بصفين
لقد أتانا كاشرا عن نابه
يهمط الناس على اعتزابه
فليأتينا الدهر بما أتى به