فهرس الكتاب

الصفحة 4702 من 5988

46 ـ ومن كتاب له ع إلى بعض عماله

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ مِمَّنْ أَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى إِقَامَةِ اَلدِّينِ وَ أَقْمَعُ بِهِ نَخْوَةَ اَلْأَثِيمِ وَ أَسُدُّ بِهِ لَهَاةَ اَلثَّغْرِ اَلْمَخُوفِ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَى مَا أَهَمَّكَ وَ اِخْلِطِ اَلشِّدَّةَ بِضِغْثٍ مِنَ اَللِّينِ وَ اُرْفُقْ مَا كَانَ اَلرِّفْقُ أَرْفَقَ وَ اِعْتَزِمْ بِالشِّدَّةِ حِينَ لاَ تُغْنِي عَنْكَ إِلاَّ اَلشِّدَّةُ وَ اِخْفِضْ لِلرَّعِيَّةِ جَنَاحَكَ وَ اُبْسُطْ لَهُمْ وَجْهَكَ وَ أَلِنْ لَهُمْ جَانِبَكَ وَ آسِ بَيْنَهُمْ فِي اَللَّحْظَةِ وَ اَلنَّظْرَةِ وَ اَلْإِشَارَةِ وَ اَلتَّحِيَّةِ حَتَّى لاَ يَطْمَعَ اَلْعُظَمَاءُ فِي حَيْفِكَ وَ لاَ يَيْأَسَ اَلضُّعَفَاءُ مِنْ عَدْلِكَ وَ اَلسَّلاَمُ قد أخذ الشاعر معنى قوله وآس بينهم في اللحظة والنظرة فقال

اقسم اللحظ بيننا إن في اللحظ

لعنوان ما تجن الصدور

إنما البر روضة فإذا ما

كان بشر فروضة وغدير

قوله وآس بينهم في اللحظة أي اجعلهم أسوة وروي وساو بينهم في اللحظة والمعنى واحد . وأستظهر به أجعله كالظهر . والنخوة الكبرياء والأثيم المخطئ المذنب . وقوله وأسد به لهاة الثغر استعارة حسنة . والضغث في الأصل قبضة حشيش مختلط يابسها بشي ء من الرطب ومنه أضغاث الأحلام للرؤيا المختلطة التي لا يصح تأويلها فاستعار اللفظة هاهنا والمراد امزج الشدة بشي ء من اللين فاجعلهما كالضغث وقال تعالى وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا . قوله فاعتزم بالشدة أي إذا جد بك الحد فدع اللين فإن في حال الشدة لا تغني إلا الشدة قال الفند الزماني

فلما صرح الشر

فأمسى وهو عريان

و لم يبق سوى العدوان

دناهم كما دانوا

قوله حتى لا يطمع العظماء في حيفك أي حتى لا يطمع العظماء في أن تمالئهم على حيف الضعفاء وقد تقدم مثل هذا فيما سبق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت