فَتَبَارَكَ اَللَّهُ اَلَّذِي لاَ يَبْلُغُهُ بُعْدُ اَلْهِمَمِ وَ لاَ يَنَالُهُ حَدْسُ اَلْفِطَنِ اَلْأَوَّلُ اَلَّذِي لاَ غَايَةَ لَهُ فَيَنْتَهِي فَيَنْتَهِيَ وَ لاَ آخِرَ لَهُ فَيَنْقَضِي فَيَنْقَضِيَ البركة كثرة الخير وزيادته وتبارك الله منه وبركت أي دعوت بالبركة وطعام بريك أي مبارك ويقال بارك الله لزيد وفي زيد وعلى زيد وبارك الله زيدا يتعدى بنفسه ومنه قوله تعالى أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي اَلنَّارِ ويحتمل تبارك الله معنيين أحدهما أن يراد تبارك خيره وزادت نعمته وإحسانه وهذا دعاء وثانيهما أن يراد به تزايد وتعال في ذاته وصفاته عن أن يقاس به غيره وهذا تمجيد . قوله ع لا يبلغه بعد الهمم أي بعد الأفكار والأنظار عبر عنها بالهمم لمشابهتها إياها وحدس الفطن ظنها وتخمينها حدست أحدس بالكسر . ويسأل عن قوله لا غاية له فينتهي ولا آخر له فينقضي فيقال إنما تدخل الفاء فيما إذا كان الثاني غير الأول وكقولهم ما تأتينا فتحدثنا وليس الثاني هاهنا غير الأول لأن الانقضاء هو الآخرية بعينها فكأنه قال لا آخر له فيكون له آخر وهذا لغو وكذلك القول اللفظة في الأولى . وينبغي أن يقال في الجواب إن المراد لا آخر له بالإمكان والقوة فينقضي بالفعل فيما