فهرس الكتاب

الصفحة 5557 من 5988

نبذ من الأقوال الحكيمة في الوعد والمطل

قد سبق القول في الوعد والمطل ونحن نذكر هاهنا نكتا أخرى .

في الحديث المرفوع من وعد وعدا فكأنما عهد عهدا وكان يقال الوعد دين الكرام والمطل دين اللئام . وكان يقال الوعد شبكة من شباك الأحرار يتصيدون بها المحامد . وقال بعضهم الوعد مرض المعروف والإنجاز برؤه . وقال يحيى بن خالد الوعد سحاب والإنجاز مطره . و

في الحديث المرفوع عدة المؤمن عطية و

عنه ع لا تواعد أخاك موعدا لتخلفه وقال يحيى بن خالد لبنيه يا بني كونوا أسدا في الأقوال نجازا في الأفعال ولا تعدوا إلا وتنجزوا فإن الحر يثق بوعد الكريم وربما ادان عليه . وكان جعفر بن يحيى يكره الوعد ويقول الوعد من العاجز فأما القادر فالنقد .

و في الحديث المرفوع مطل الغني ظلم وقال ابن الفضل

أثروا ولم يقضوا ديون غريمهم

و اللؤم كل اللؤم مطل الموسر

و قال الآخر

إذا أتت العطية بعد مطل

فلا كانت وإن كانت سنيه

و كان يقال المطل يسد على صاحبه باب العذر ويوجب عليه الأحسن والأكثر والتعجيل يحسن سيئه ويبسط عذره في التقليل . وقال يحيى بن خالد لبنيه يا بني لا تمطلوا معروفكم فإن كثير العطاء بعد المطل قليل وعجلوا فإن عذركم مقبول مع التعجيل . ومن كلام الحسن بن سهل المطل يذهب رونق البر ويكدر صفو المعروف ويحبط أجر الصدقة ويعقل اللسان عن الشكر وللتعجيل حلاوة وإن قلت العارفة ولذة وإن صغرت الصنيعة وربما عرض ما يمنع الإنجاز من تعذر الإمكان وتغير الزمان فبادر المكنة وعاجل القدرة وانتهز الفرصة . وقال الشاعر

تحيل على الفراغ قضاء شغلي

و أنت إذا فرغت تكون مثلي

فلا أدعى بخادمك المرجى

و لا تدعى بسيدنا الأجل

و قال آخر

لو علم الماطل أن المطال

فقد به يذهب طعم النوال

و أن أعلى البر ما ناله

طالبه نقدا عقيب السؤال

عجل للسائل معروفه

مهنا من طول قيل وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت