و الأشعار في الإباء الأنف من احتمال الضيم والذل والتحريض على الحرب كثيرة ونحن نذكر منها هاهنا طرفا فمن ذلك قول عمرو بن براقة الهمداني
و كيف ينام الليل من جل ماله
حسام كلون الملح أبيض صارم
كذبتم وبيت الله لا تأخذونها
مراغمة ما دام للسيف قائم
و من يطلب المال الممنع بالقنا
يعش ماجدا أو تخترمه الخوارم
و مثله
و من يطلب المال الممنع بالقنا
يعش ماجدا أو يؤذ فيما يمارس
و قال حرب بن مسعر
عطفت عليه المهر عطفة باسل
كمي ومن لا يظلم الناس يظلم
فأوجرته لدن الكعوب مثقفا
فخر صريعا لليدين وللفم
و قال الحارث بن الأرقم
و ما ضاق صدري يا سليمى بسخطكم
و لكنني في الحادثات صليب
تروك لدار الخسف والضيم منكر
بصير بفعل المكرمات أريب
إذا سامني السلطان ذلا أبيته
و لم أعط خسفا ما أقام عسيب
و قال العباس بن مرداس السلمي
بأبي فوارس لا يعرى صواهلها
أن يقبلوا الخسف من ملك وإن عظما
لا والسيوف بأيدينا مجردة
لا كان منا غداة الروع منهزما
و قال وهب بن الحارث
لا تحسبني كأقوام عبثت بهم
لن يأنفوا الذل حتى تأنف الحمر
لا تعلقني قذاة لست فاعلها
و احذر شباتي فقدما ينفع الحذر
فقد علمت بأني غير مهتضم
حتى يلوح ببطن الراحة الشعر
و قال المسيب بن علس
أبلغ ضبيعة أن البلاد
فيها لذي قوة مغضب
و قد يقعد القوم في دارهم
إذا لم يضاموا وإن أجدبوا
و يرتحل القوم عند الهوان
عن دارهم بعد ما أخصبوا
و قد كان سامة في قومه
له مطعم وله مشرب
فساموه خسفا فلم يرضه
و في الأرض عن ضيمهم مهرب
و قال آخر
إن الهوان حمار القوم يعرفه
و الحر ينكره والرسلة الأجد
و لا يقيم على خسف يراد به
إلا الأذلان عير الحي والوتد
هذا على الخسف مشدود برمته
و ذا يشج فلا يأوي له أحد
فإن أقمتم على ضيم يراد بكم
فإن رحلي له وال ومعتمد
و في البلاد إذا ما خفت بادرة
مكروهة عن ولاة السوء مفتقد