فهرس الكتاب

الصفحة 2887 من 5988

ذكر الخوف وما ورد فيه من الآثار

و اعلم أن الخوف مقام جليل من مقامات العارفين وهو أحد الأركان التي هي أصول هذا الفن وهو التقوى التي حث الله تعالى عليها وقال إن أكرم الناس عنده أشدهم خوفا له وفي هذه الآية وحدها كفاية وإذا نظرت القرآن العزيز وجدت أكثره ذكر المتقين وهم الخائفون و

قال النبي ص من خاف الله خافه كل شي ء ومن خاف غير الله خوفه الله من كل شي ء و

قال ع أتمكم عقلا أشدكم لله خوفا وأحسنكم فيما أمر به ونهى عنه نظرا . وقال يحيى بن معاذ مسكين ابن آدم لو خاف النار كما يخاف الفقر دخل الجنة . وقال ذو النون المصري ينبغي أن يكون الخوف أغلب من الرجاء فإن الرجاء إذا غلب تشوش القلب . وقيل لبعض الصالحين من آمن الخلق غدا قال أشدهم خوفا اليوم . وقيل للحسن يا أبا سعيد كيف نصنع بمجالسة أقوام من أصحابك يخوفوننا حتى تكاد قلوبنا تطير فقال إنك والله لأن تصحب قوما يخوفونك حتى تدرك الأمن خير لك من أن تصحب قوما يؤمنونك حتى يدركك الخوف .

و قيل للنبي ص في قوله تعالى وَ اَلَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ هم الذين يعصون ويخافون المعصية قال لا بل الرجل يصوم ويتصدق ويخاف ألا يقبل منه

و

قال ص ما من قطرة أحب إلى الله تعالى من قطرة دمع من خشية الله أو قطرة دم أريقت في سبيل الله و

قال ع سبعة يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم رجلا ذكر الله في خلوة ففاضت عيناه . قوله ع ويقول قد خولطوا أي أصابتهم جنة . ثم قال ولقد خالطهم أمر عظيم أي مازجهم خوف عظيم تولهوا لأجله فصاروا كالمجانين . ثم ذكر أنهم لا يستكثرون في كثير من أعمالهم ولا يرضيهم اجتهادهم وأنهم يتهمون أنفسهم وينسبونها إلى التقصير في العبادة وإلى هذا نظر المتنبي فقال

يستصغر الخطر الكبير لنفسه

و يظن دجلة ليس تكفي شاربا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت