فهرس الكتاب

الصفحة 1326 من 5988

فأما قوله لم يخلق ما خلقه لتشديد سلطانه إلى قوله عباد داخرون فاعلم أن

الناس اختلفوا في كمية خلقه تعالى للعالم ما هي على أقوال القول الأول قول الفلاسفة قال محمد بن زكريا الرازي عن أرسطاطاليس إنه زعم أن العالم كان عن البارئ تعالى لأن جوهره وذاته جوهر وذات مسخرة للمعدوم أن يكون مسخرا موجودا . قال وزعم ابن قيس أن علة وجود العالم وجود البارئ . قال وعلى كلا القولين يكون العالم قديما أما على قول أرسطو فلأن جوهر ذات البارئ لما كان قديما لم يزل وجب أن يكون أثرها ومعلولها قديما وأما على قول ابن قيس فلأن البارئ موجود لم يزل لأن وجوده من لوازم ذاته فوجب أن يكون فيضه وأثره أيضا لم يزل هكذا . قال ابن زكريا فأما الذي يقول أصحاب أرسطاطاليس الآن في زماننا فهو أن العالم لم يجب عن الله سبحانه عن قصد ولا غرض لأن كل من فعل فعلا لغرض كان حصول ذلك الغرض له أولى من لا حصوله فيكون كاملا لحصول ذلك الغرض وواجب الوجود لا يجوز أن يكون كاملا بأمر خارج عن ذاته لأن الكامل لا من ذاته ناقص من ذاته . قالوا لكن تمثل نظام العالم في علم واجب الوجود يقتضي فيض ذلك النظام منه قالوا وهذا معنى قول الحكماء الأوائل إن علمه تعالى فعلي لا انفعالي وإن العلم على قسمين أحدهما ما يكون المعلوم سببا له والثاني ما يكون هو سبب المعلوم مثال الأول أن نشاهد صورة فنعلمها ومثال الثاني أن يتصور الصائغ أو النجار أو البناء كيفية العمل فيوقعه في الخارج على حسب ما تصوره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت