قال وأما عباد بن أخضر قاتل أبي بلال مرداس بن أدية وقد ذكرنا قصته فإنه لم يزل بعد قتله مرداسا محمودا في المصر موصوفا بما كان منه حتى ائتمر جماعة من الخوارج أن يقتلوه فذمر بعضهم بعضا على ذلك فجلسوا له يوم جمعة بعد أن أقبل على بغلته وابنه رديفه فقام إليه رجل منهم فقال له أسألك عن مسألة قال قل قال رأيت رجلا قتل رجلا بغير حق وللقاتل جاه وقدر وناحية من السلطان ولم يعد عليه السلطان لجوره أ لولي ذلك المقتول أن يقتل القاتل إن قدر عليه فقال بل يرفعه إلى السلطان قال إن السلطان لا يعدي عليه لمكانه منه ولعظم جاهه عنده قال أخاف عليه إن فتك به فتك به السلطان قال دع ما تخافه من السلطان أ يلحقه تبعة فيما بينه وبين الله قال لا فحكم هو وأصحابه ثم خبطوه بأسيافهم ورمى عباد بابنه فنجا وتنادي الناس قتل عباد فاجتمعوا فأخذوا أفواه الطرق وكان مقتل عباد في سكة بني مازن عند مسجد بني كليب بن يربوع فجاء معبد بن أخضر أخو عباد وهو معبد
بن علقمة وأخضر زوج أمهما في جماعة من بني مازن وصاحوا بالناس دعونا وثارنا فأحجم الناس فتقدم المازنيون فحاربوا الخوارج حتى قتلوهم جميعا لم يفلت منهم أحد إلا عبيدة بن هلال فإنه خرق خصا ونفذ فيه ففي ذلك يقول الفرزدق
لقد أدرك الأوتار غير ذميمة
إذا ذم طلاب الترات الأخاضر
هم جردوا الأسياف يوم ابن أخضر
فنالوا التي ما فوقها نال ثائر
أقادوا به أسدا لها في اقتحامها
إذا برزت نحو الحروب بصائر
ثم هجا كليب بن يربوع رهط جرير بن الخطفى لأنه قتل بحضرة مسجدهم ولم ينصروه فقال في كلمته هذه
كفعل كليب إذ أخلت بجارها
و نصر اللئيم معتم وهو حاضر
و ما لكليب حين تذكر أول
و ما لكليب حين تذكر آخر