وَ قَالَ ع إِنَّ اَلطَّمَعَ مُورِدُ غَيْرُ مُصْدِرٍ وَ ضَامِنٌ غَيْرُ وَفِيٍّ وَ رُبَّمَا شَرِقَ شَارِبُ اَلْمَاءِ قَبْلَ رِيِّهِ وَ كُلَّمَا عَظُمَ قَدْرُ اَلشَّيْ ءِ اَلْمُتَنَافَسِ فِيهِ عَظُمَتِ اَلرَّزِيَّةُ لِفَقْدِهِ وَ اَلْأَمَانِيُّ تُعْمِي أَعْيُنَ اَلْبَصَائِرِ وَ اَلْحَظُّ يَأْتِي مَنْ لاَ يَأْتِيهِ قد تقدم القول في هذه المعاني كلها وقد ضرب الحكماء مثالا لفرط الطمع فقالوا إن رجلا صاد قبرة فقالت ما تريد أن تصنع بي قال أذبحك وآكلك قالت والله ما أشفي من قرم ولا أشبع من جوع ولكني أعلمك ثلاث خصال هن خير لك من أكلي أما واحدة فأعلمك إياها وأنا في يدك وأما الثانية فإذا صرت على الشجرة أما الثالثة فإذا صرت على الجبل فقال هاتي الأولى قالت لا تلهفن على ما فات فخلاها فلما صارت على الشجرة قال هاتي الثانية قالت لا تصدقن بما لا يكون أنه يكون ثم طارت فصارت على الجبل فقالت يا شقي لو ذبحتني لأخرجت من حوصلتي درتين وزن كل واحدة ثلاثون مثقالا فعض على يديه وتلهف تلهفا شديدا وقال هاتي الثالثة فقالت أنت قد أنسيت الاثنتين فما تصنع بالثالثة أ لم أقل لك لا تلهفن على
ما فات وقد تلهفت وأ لم أقل لك لا تصدقن بما لا يكون أنه يكون وأنا ولحمي ودمي وريشي لا يكون عشرين مثقالا فكيف صدقت أن في حوصلتي درتين كل واحدة منهما ثلاثون مثقالا ثم طارت وذهبت . وقوله وربما شرق شارب الماء قبل ريه كلام فصيح وهو مثل لمن يخترم بغتة أو تطرقه الحوادث والخطوب وهو في تلهية من عيشه . ومثل الكلمة الأخرى قولهم على قدر العطية تكون الرزية . والقول في الأماني قد أوسعنا القول فيه من قبل وكذلك في الحظوظ