وَ قَالَ ع اَلْعِلْمُ وِرَاثَةٌ كَرِيمَةٌ وَ اَلآْدَابُ حُلَلٌ مُجَدَّدَةٌ وَ اَلْفِكْرُ مِرْآةٌ صَافِيَةٌ إنما قال العلم وراثة لأن كل عالم من البشر إنما يكتسب علمه من أستاذ يهذبه وموقف يعلمه فكأنه ورث العلم عنه كما يرث الابن المال عن أبيه وقد سبق منا كلام شاف في العلم والأدب . وكان يقال عطية العالم شبيهة بمواهب الله عز وجل لأنها لا تنفد عند الجود بها وتبقى بكمالها عند مفيدها . وكان يقال الفضائل العلمية تشبه النخل بطي ء الثمرة بعيد الفساد . وكان يقال ينبغي للعالم ألا يترفع على الجاهل وأن يتطامن له بمقدار ما رفعه الله عليه وينقله من الشك إلى اليقين ومن الحيرة إلى التبيين لأن مكافحته قسوة والصبر عليه وإرشاده سياسة . ومثاله قول بعض الحكماء الخير من العلماء من يرى الجاهل بمنزلة الطفل الذي هو بالرحمة أحق منه بالغلظة ويعذره بنقصه فيما فرط منه ولا يعذر نفسه في التأخر عن هدايته .
و كان يقال العلم في الأرض بمنزلة الشمس في الفلك لو لا الشمس لأظلم الجو ولو لا العلم لأظلم أهل الأرض . وكان يقال لا حلة أجمل من حلة الأدب لأن حلل الثياب تبلى وحلل الأدب تبقى وحلل الثياب قد يغتصبها الغاصب ويسرقها السارق وحلل الآداب باقية مع جوهر النفس . وكان يقال الفكرة الصحيحة أصطرلاب روحاني . وقال أوس بن حجر يرثي
إن الذي جمع السماحة والنجدة
و الحزم والنهي جمعا
الألمعي الذي يظن بك الظن
كان قد رأى وقد سمعا