و من كلام الحكماء النار لا ينقصها ما أخذ منها ولكن يخمدها ألا تجد حطبا وكذلك العلم لا يفنيه الاقتباس ولكن فقد الحاملين له سبب عدمه . قيل لبعضهم أي العلوم أفضل قال ما العامة فيه أزهد . وقال أفلاطون من جهل الشي ء ولم يسأل عنه جمع على نفسه فضيحتين . وكان يقال ثلاثة لا تجربة معهن أدب يزين ومجانبة الريبة وكف الأذى . وكان يقال عليكم بالأدب فإنه صاحب في السفر ومؤنس في الوحدة وجمال في المحفل وسبب إلى طلب الحاجة . وكان عبد الملك أديبا فاضلا ولا يجالس إلا أديبا . وروى الهيثم بن عدي عن مسعر بن كدام قال حدثني سعيد بن خالد الجدلي
قال لما قدم عبد الملك الكوفة بعد قتل مصعب دعا الناس يعرضهم على فرائضهم فحضرنا بين يديه فقال من القوم قلنا جديلة فقال جديلة عدوان قلنا نعم فأنشده
عذير الحي من عدوان
كانوا حية الأرض
بغى بعضهم بعضا
فلم يرعوا على بعض
و منهم كانت السادات
و الموفون بالقرض
و منهم حكم يقضي
فلا ينقض ما يقضي
و منهم من يجيز الناس
بالسنة والفرض
ثم أقبل على رجل منا وسيم جسيم قدمناه أمامنا فقال أيكم يقول هذا الشعر قال لا أدري فقلت أنا من خلفه يقوله ذو الإصبع فتركني وأقبل على ذلك الرجل الجسيم فقال ما كان اسم ذي الإصبع قال لا أدري فقلت أنا من خلفه اسمه حرثان فتركني وأقبل عليه فقال له ولم سمي ذا الإصبع قال لا أدري فقلت أنا من خلفه نهشته حية في إصبعه فأقبل عليه وتركني فقال من أيكم كان فقال لا أدري فقلت أنا من خلفه من بني تاج الذين يقول الشاعر فيهم
فأما بنو تاج فلا تذكرنهم
و لا تتبعن عيناك من كان هالكا