فأقبل على الجسيم فقال كم عطاؤك قال سبعمائة درهم فأقبل علي وقال وكم عطاؤك أنت قلت أربعمائة فقال يا أبا الزعيزعة حط من عطاء هذا ثلاثمائة وزدها في عطاء هذا فرحت وعطائي سبعمائة وعطاؤه أربعمائة . وأنشد منشد بحضرة الواثق هارون بن المعتصم
أ ظلوم إن مصابكم رجلا
أهدى السلام تحية ظلم
فقال شخص رجل هو خبر إن ووافقه على ذلك قوم وخالفه آخرون فقال الواثق من بقي من علماء النحويين قالوا أبو عثمان المازني بالبصرة فأمر بإشخاصه إلى سر من رأى بعد إزاحة علته قال أبو عثمان فأشخصت فلما أدخلت عليه قال ممن الرجل قلت من مازن قال من مازن تميم أم من مازن ربيعة أم مازن قيس أم مازن اليمين قلت من مازن ربيعة قال باسمك بالباء يريد ما اسمك لأن لغة مازن ربيعة هكذا يبدلون الميم باء والباء ميما فقلت مكر أي بكر فضحك وقال اجلس واطمئن فجلست فسألني عن البيت فأنشدته منصوبا فقال فأين خبر إن فقلت ظلم قال كيف هذا قلت يا أمير المؤمنين ألا ترى أن البيت إن لم يجعل ظلم خبر إن يكون مقطوع المعنى معدوم الفائدة فلما كررت القول عليه فهم وقال قبح الله من لا أدب له ثم قال أ لك ولد قلت بنية قال فما قالت لك حين ودعتها قلت ما قالت بنت الأعشى
تقول ابنتي حين جد الرحيل
أرانا سواء ومن قد يتم
أبانا فلا رمت من عندنا
فإنا بخير إذا لم ترم
أبانا إذا أضمرتك البلاد
نجفى وتقطع منا الرحم
قال فما قلت لها قال قلت أنشدتها بيت جرير
ثقي بالله ليس له شريك
و من عند الخليفة بالنجاح
فقال ثق بالنجاح إن شاء الله تعالى ثم أمر لي بألف دينار وكسوة وردني إلى البصرة