و روى نصر بن مزاحم قال لما قتل عثمان ضربت الركبان إلى الشام بقتله فبينا معاوية يوما إذا أقبل رجل متلفف فكشف عن وجهه وقال لمعاوية يا أمير المؤمنين أ تعرفني قال نعم أنت الحجاج بن خزيمة بن الصمة فأين تريد قال إليك القربان نعي ابن عفان ثم قال
إن بني عمك عبد المطلب
هم قتلوا شيخكم غير كذب
و أنت أولى الناس بالوثب فثب
و اغضب معاوي للإله واحتسب
و سر بنا سير الجرير المتلئب
و انهض بأهل الشام ترشد وتصب
ثم اهزز الصعدة للشأس الشغب
قال يعني عليا ع قلت المتلئب المستقيم المطرد يقال هذا قياس متلئب أي مستمر مطرد
و يقال مكان شأس أي غليظ صلب والشغب الهائج للشر ومن رواه للشاسي بالياء فأصله الشاصي بالصاد وهو المرتفع يقال شصا السحاب إذا ارتفع فأبدل الصاد سينا ومراده هنا نسبة علي ع إلى التيه والترفع عن الناس . قال نصر فقال له معاوية أ فيك مهز فقال نعم فقال أخبر الناس فقال الحجاج يا أمير المؤمنين ولم يخاطب معاوية بأمير المؤمنين قبلها إني كنت فيمن خرج مع يزيد بن أسد القسري مغيثا لعثمان فقدمت أنا وزفر بن الحارث فلقينا رجلا زعم أنه ممن قتل عثمان فقتلناه وإني أخبرك يا أمير المؤمنين إنك لتقوى على علي بدون ما يقوى به عليك لأن معك قوما لا يقولون إذا قلت ولا يسألون إذا أمرت وإن مع علي قوما يقولون إذا قال ويسألون إذا أمر فقليل ممن معك خير من كثير ممن معه واعلم أنه لا يرضى علي إلا بالرضا وإن رضاه سخطك ولست وعلي سواء علي لا يرضى بالعراق دون الشام وأنت ترضى بالشام دون العراق . قال نصر فضاق معاوية صدرا بما أتاه وندم على خذلان عثمان وقال
أتاني أمر فيه للنفس غمة
و فيه بكاء للعيون طويل
و فيه فناء شامل وخزاية
و فيه اجتداع للأنوف أصيل
مصاب أمير المؤمنين وهدة
تكاد لها صم الجبال تزول
فلله عينا من رأى مثل هالك
أصيب بلا ذنب وذاك جليل
تداعت عليه بالمدينة عصبة