فإن قيل ومن هذا الرجل الموعود به الذي قال ع عنه بأبي ابن خيرة الإماء قيل أما الإمامية فيزعمون أنه إمامهم الثاني عشر وأنه ابن أمة اسمها نرجس وأما أصحابنا فيزعمون أنه فاطمي يولد في مستقبل الزمان لأم ولد وليس بموجود الآن . فإن قيل فمن يكون من بني أمية في ذلك الوقت موجودا حتى يقول ع في أمرهم ما قال من انتقام هذا الرجل منهم حتى يودوا لو أن عليا ع كان المتولي لأمرهم عوضا عنه . قيل أما الإمامية فيقولون بالرجعة ويزعمون أنه سيعاد قوم بأعيانهم من بني أمية وغيرهم إذا ظهر إمامهم المنتظر وأنه يقطع أيدي أقوام وأرجلهم ويسمل عيون بعضهم ويصلب قوما آخرين وينتقم من أعداء آل محمد ع المتقدمين والمتأخرين وأما أصحابنا فيزعمون أنه سيخلق الله تعالى في آخر الزمان رجلا من ولد فاطمة ع ليس موجود الآن وأنه يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وظلما وينتقم من الظالمين وينكل بهم أشد النكال وأنه لأم ولد كما قد ورد في هذا الأثر وفي غيره من الآثار وأن اسمه محمد كاسم رسول الله ص وأنه إنما يظهر بعد أن يستولي على كثير من الإسلام ملك من أعقاب بني أمية وهو السفياني الموعود به في الخبر الصحيح من ولد أبي سفيان بن حرب بن أمية وأن الإمام الفاطمي يقتله ويقتل أشياعه من بني أمية وغيرهم وحينئذ ينزل المسيح ع من السماء وتبدو أشراط الساعة وتظهر دابة الأرض ويبطل التكليف ويتحقق قيام الأجساد عند نفخ الصور كما نطق به الكتاب العزيز .
فإن قيل فإنكم قلتم فيما تقدم أن الوعد إنما هو بالسفاح وبعمه عبد الله بن علي والمسودة وما قلتموه الآن مخالف لذلك . قيل إن ذلك التفسير هو تفسير ما ذكره الرضي رحمه الله تعالى من كلام أمير المؤمنين ع في نهج البلاغة وهذا التفسير هو تفسير الزيادة التي لم يذكرها الرضي وهي قوله بأبي ابن خيرة الإماء وقوله لو كان هذا من ولد فاطمة لرحمنا فلا مناقضة بين التفسيرين