و قال بعض الطالبيين
و أنا ابن معتلج البطاح إذا غدا
غيري وراح على متون ظواهر
يفتر عني ركنها وحطيمها
كالجفن يفتح عن سواد الناظر
كجبالها شرفي ومثل سهولها
خلقي ومثل ظبائهن مجاوري
وَ مِنْهَا طَبِيبٌ دَوَّارٌ بِطِبِّهِ قَدْ أَحْكَمَ مَرَاهِمَهُ وَ أَحْمَى مَوَاسِمَهُ يَضَعُ ذَلِكَ حَيْثُ اَلْحَاجَةُ إِلَيْهِ مِنْ قُلُوبٍ عُمْيٍ وَ آذَانٍ صُمٍّ وَ أَلْسِنَةٍ بُكْمٍ مُتَتَبِّعٌ بِدَوَائِهِ مَوَاضِعَ اَلْغَفْلَةِ وَ مَوَاطِنَ اَلْحَيْرَةِ إنما قال دوار بطبه لأن الطبيب الدوار أكثر تجربة أو يكون عنى به أنه يدور على من يعالجه لأن الصالحين يدورون على مرضى القلوب فيعالجونهم ويقال إن المسيح رئي خارجا من بيت مومسة فقيل له يا سيدنا أ مثلك يكون هاهنا فقال إنما يأتي الطبيب المرضي . والمراهم الأدوية المركبة للجراحات والقروح والمواسم حدائد يوسم بها الخيل وغيرها . ثم ذكر أنه إنما يعالج بذلك من يحتاج إليه وهم أولو القلوب العمي والآذان الصم والألسنة البكم أي الخرس وهذا تقسيم صحيح حاصر لأن الضلال ومخالفة
الحق يكون بثلاثة أمور إما بجهل القلب أو بعدم سماع المواعظ والحجج أو بالإمساك عن شهادة التوحيد وتلاوة الذكر فهذه أصول الضلال وأما أفعال المعاصي ففروع عليها