و معنى قوله إنها كف يهودية أي غادرة واليهود تنسب إلى الغدر والخبث وقال تعالى لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ اَلنَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اَلْيَهُودَ . والسبة الاست بفتح السين سبه يسبه أي طعنه في الموضع ومعنى الكلام محمول على وجهين . أحدهما أن يكون ذكر السبة إهانة له وغلظة عليه والعرب تسلك مثل ذلك في خطبها وكلامها قال المتوكل لأبي العيناء إلى متى تمدح الناس وتذمهم فقال ما أحسنوا وأساءوا ثم قال يا أمير المؤمنين إن الله تعالى رضي عن واحد فمدحه وسخط على آخر فهجاه وهجا أمه قال نِعْمَ اَلْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ وقال عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ والزنيم ولد الزنا . الوجه الثاني أن يريد بالكلام حقيقة لا مجازا وذلك لأن الغادر من العرب كان إذا عزم على الغدر بعد عهد قد عاهده أو عقد قد عقده حبق استهزاء بما كان قد أظهره من اليمين والعهد وسخرية وتهكما . والإمرة الولاية بكسر الهمزة وقوله كلعقة الكلب أنفه يريد قصر المدة وكذلك كانت مدة خلافة مروان فإنه ولي تسعة أشهر . والأكبش الأربعة بنو عبد الملك الوليد وسليمان ويزيد وهشام ولم يل الخلافة من بني أمية ولا من غيرهم أربعة إخوة إلا هؤلاء . وكل الناس فسروا الأكبش الأربعة بمن ذكرناه وعندي أنه يجوز أن يعني به
بني مروان لصلبه وهم عبد الملك وعبد العزيز وبشر ومحمد وكانوا كباشا أبطالا أنجادا أما عبد الملك فولي الخلافة وأما بشر فولي العراق وأما محمد فولي الجزيرة وأما عبد العزيز فولي مصر ولكل منهم آثار مشهورة وهذا التفسير أولى لأن الوليد وإخوته أبناء ابنه وهؤلاء بنوه لصلبه . ويقال لليوم الشديد يوم أحمر وللسنة ذات الجدب سنة حمراء . وكل ما أخبر به أمير المؤمنين ع في هذا الكلام وقع كما أخبر به وكذلك قوله يحمل راية ضلالة بعد ما يشيب صدغاه فإنه ولي الخلافة وهو ابن خمسة وستين في أعدل الروايات