فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 5988

أفلح من نهض بجناح أي مات شبه الميت المفارق للدنيا بطائر نهض عن الأرض بجناحه ويحتمل أن يريد بذلك أفلح من اعتزل هذا العالم وساح في الأرض منقطعا عن تكاليف الدنيا ويحتمل أيضا أن يريد أفلح من نهض في طلب الرئاسة بناصر ينصره وأعوان يجاهدون بين يديه وعلى التقادير كلها تنطبق اللفظة الثانية وهي قوله أو استسلم فأراح أي أراح نفسه باستسلامه . ثم قال الإمرة على الناس وخيمة العاقبة ذات مشقة في العاجلة فهي في عاجلها كالماء الآجن يجد شاربه مشقة وفي آجلها كاللقمة التي تحدث عن أكلها الغصة ويغص مفتوح حرف المضارعة ومفتوح الغين أصله غصصت بالكسر ويحتمل أن يكون الأمران معا للعاجلة لأن الغصص في أول البلع كما أن ألم شرب الماء الآجن يحدث في أول الشرب ويجوز ألا يكون عنى الإمرة المطلقة بل هي الإمرة المخصوصة يعني بيعة السقيفة . ثم أخذ في الاعتذار عن الإمساك وترك المنازعة فقال مجتني الثمرة قبل أن تدرك لا ينتفع بما اجتناه كمن زرع في غير أرضه ولا ينتفع بذلك الزرع يريد أنه ليس هذا الوقت هو الوقت الذي يسوغ لي فيه طلب الأمر وأنه لم يأن بعد . ثم قال قد حصلت بين حالين إن قلت قال الناس حرص على الملك وإن لم أقل قالوا جزع من الموت . قال هيهات استبعادا لظنهم فيه الجزع ثم قال اللتيا والتي أي أ بعد اللتيا والتي أجزع أ بعد أن قاسيت الأهوال الكبار والصغار ومنيت بكل داهية عظيمة وصغيرة فاللتيا للصغيرة والتي للكبيرة .

ذكر أن أنسه بالموت كأنس الطفل بثدي أمه وأنه انطوى على علم هو ممتنع لموجبه من المنازعة وأن ذلك العلم لا يباح به ولو باح به لاضطرب سامعوه كاضطراب الأرشية وهي الحبال في البئر البعيدة القعر وهذا إشارة إلى الوصية التي خص بها ع إنه قد كان من جملتها الأمر بترك النزاع في مبدأ الاختلاف عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت