شواجن أرحام ملوم قطوعها
و هذا البيت حسن الصنعة لأنه قد جمع بين التجنيس الناقص وبين المقلوب وهو أرماح وأرحام . ومنها أن تكون الألفاظ مختلفة في الوزن والتركيب بحرف واحد كقوله تعالى وَ اِلْتَفَّتِ اَلسَّاقُ بِالسَّاقِ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ اَلْمَساقُ وكقوله تعالى وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا و
كقول النبي ص المسلم من سلم الناس من لسانه ويده وقول بعضهم الصديق لا يحاسب والعدو لا يحتسب له هكذا ذكر ابن الأثير هذه الأمثلة . قال ومن هذا القسم قول أبي تمام
أيام تدمى عينه تلك الدمى
حسنا وتقمر لبه الأقمار
بيض فهن إذا رمقن سوافرا
صور وهن إذا رمقن صوار
و كذلك قوله أيضا
بدر أطاعت فيك بادرة النوى
ولعا وشمس أولعت بشماس
و قوله أيضا
جهلوا فلم يستكثروا من طاعة
معروفة بعمارة الأعمار
و قوله أيضا
إن الرماح إذا غرسن بمشهد
فجنى العوالي في ذراه معال
و قوله أيضا
إذا أحسن الأقوام أن يتطاولوا
بلا نعمة أحسنت أن تتطولا
و قوله أيضا
شد ما استنزلتك عن دمعك الأظعان
حتى استهل صوب العزالي
أي ربع يكذب الدهر عنه
و هو ملقى على طريق الليالي
بين حال جنت عليه وحول
فهو نضو الأوحال والأحوال
أي حسن في الذاهبين تولى
و جمال على ظهور الجمال
و دلال مخيم في ذرى الخيم
و حجل مقصر في الحجال
فالبيت الثالث والخامس هما المقصودان بالتمثيل . ومن ذلك قول علي بن جبلة
و كم لك من يوم رفعت عماده
بذات جفون أو بذات جفان
و كقول البحتري
نسيم الروض في ريح شمال
و صوب المزن في راح شمول
و كقوله أيضا
جدير بأن تنشق عن ضوء وجهه
ضبابة نقع تحتها الموت ناقع