له فم أدرد أنيابه
أو سامه الخسف أبى وانتضى
دون مرام الخسف قرضابه
أخزر غضبان شديد السطا
يقدر أن يترك ما رابه
خطب أمير المؤمنين ع بهذه الخطبة بعد فراغه من أمر الخوارج وقد كان قام بالنهروان فحمد الله وأثنى عليه وقال أما بعد فإن الله قد أحسن نصركم فتوجهوا من فوركم هذا إلى عدوكم من أهل الشام . فقاموا إليه فقالوا يا أمير المؤمنين نفدت نبالنا وكلت سيوفنا وانصلتت أسنة رماحنا وعاد أكثرها قصدا ارجع بنا إلى مصرنا نستعد بأحسن عدتنا ولعل أمير المؤمنين يزيد في عددنا مثل من هلك منا فإنه أقوى لنا على عدونا .
فكان جوابه ع يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين . فتلكئوا عليه وقالوا إن البرد شديد . فقال إنهم يجدون البرد كما تجدون فتلكئوا وأبوا فقال أف لكم إنها سنة جرت ثم تلا قوله تعالى قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْمًا جَبَّارِينَ وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ . فقام منهم ناس فقالوا يا أمير المؤمنين الجراح فاشية في الناس وكان أهل النهروان قد أكثروا الجراح في عسكر أمير المؤمنين ع فارجع إلى الكوفة فأقم بها أياما ثم اخرج خار الله لك فرجع إلى الكوفة عن غير رضا