و قال عبد الملك بن صالح لجعفر بن يحيى وقد خرج يودعه لما شخص إلى خراسان أيها الأمير أحب أن تكون لي كما قال الشاعر
فكوني على الواشين لداء شغبة
كما أنا للواشي ألد شغوب
قال بل أكون كما قال القائل
و إذا الواشي وشى يوما بها
نفع الواشي بما جاء يضر
و قال العباس بن الأحنف
ما حطك الواشون من رتبة
عندي ولا ضرك مغتاب
كأنهم أثنوا ولم يعلموا
عليك عندي بالذي عابوا
قوله ع ولا تدخلن في مشورتك بخيلا يعدل بك عن الفضل ويعدك الفقر مأخوذ من قول الله تعالى اَلشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ اَلْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَ اَللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَ فَضْلًا قال المفسرون الفحشاء هاهنا البخل ومعنى يَعِدُكُمُ اَلْفَقْرَ يخيل إليكم أنكم إن سمحتم بأموالكم افتقرتم فيخوفكم فتخافون فتبخلون . قوله ع فإن البخل والجبن والحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله كلام شريف عال على كلام الحكماء يقول إن بينها قدرا مشتركا وإن كانت غرائز وطبائع مختلفة وذلك القدر المشترك هو سوء الظن بالله لأن الجبان يقول في نفسه إن أقدمت قتلت والبخيل يقول إن سمحت وأنفقت افتقرت والحريص يقول إن لم أجد وأجتهد وأدأب فاتني ما أروم وكل هذه الأمور ترجع إلى سوء الظن بالله ولو أحسن الظن الإنسان بالله وكان يقينه صادقا لعلم أن الأجل مقدر وأن الرزق مقدر وأن الغنى والفقر مقدران وأنه لا يكون من ذلك إلا ما قضى الله تعالى كونه