فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 5988

قالوا وهذا من باب الاستدراج اللطيف لأن معاوية علم أنه إن أجابه بجواب يتضمن الدعوى لكونه خيرا من علي ع لم يلتفت أحد إليه ولم يكن له كلام يتعلق به لأن آثار علي ع في الإسلام وشرفه وفضيلته تجل أن يقاس بها أحد فعدل عن ذكر ذلك إلى التعلق بما تعلق به فكان الفلج له . ذكر هذا الخبر نصر الله بن الأثير في كتابه المسمى بالمثل السائر في باب الاستدراج . وعندي أن هذا خارج عن باب الاستدراج وأنه من باب الجوابات الإقناعية التي تسميها الحكماء الجدليات والخطابيات وهي أجوبة إذا بحث عنها لم يكن وراءها تحقيق وكانت ببادئ النظر مسكتة للخصم صالحة لمصادمته في مقام المجادلة . ومثل ذلك قول معاوية لأهل الشام حيث التحق به عقيل بن أبي طالب يا أهل الشام ما ظنكم برجل لم يصلح لأخيه . وقوله لأهل الشام إن أبا لهب المذموم في القرآن باسمه عم علي بن أبي طالب فارتاع أهل الشام لذلك وشتموا عليا ولعنوه . ومن ذلك قول عمر يوم السقيفة أيكم يطيب نفسا أن يتقدم قدمين قدمهما رسول الله ص للصلاة . ومن ذلك

قول علي ع مجيبا لمن سأله كم بين السماء والأرض فقال دعوة مستجابة

و جوابه أيضا لمن قال له كم بين المشرق والمغرب فقال مسيرة يوم للشمس . ومن ذلك قول أبي بكر وقد قال له عمر أقد خالدا بمالك بن نويرة سيف الله فلا أغمده . وكقوله وقد أشير عليه أيضا بأن يقيد من بعض أمرائه أنا أقيد من وزعة الله ذكر ذلك صاحب الصحاح في باب وزع . والجوابات الإقناعية كثيرة ولعلها جمهور ما يتداوله الناس ويسكت به بعضهم بعضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت