و قال العتابي الناس لصاحب المال ألزم من الشعاع للشمس وهو عندهم أرفع من السماء وأعذب من الماء وأحلى من الشهد وأزكى من الورد خطؤه صواب وسيئته حسنة وقوله مقبول يغشى مجلسه ولا يمل حديثه والمفلس عندهم أكذب من لمعان السراب ومن رؤيا الكظة ومن مرآة اللقوة ومن سحاب تموز لا يسأل عنه إن غاب ولا يسلم عليه إذا قدم إن غاب شتموه وإن حضر طردوه مصافحته تنقض الوضوء وقراءته تقطع الصلاة أثقل من الأمانة وأبغض من السائل المبرم . وقال بعض الشعراء الظرفاء وأحسن كل الإحسان مع خلاعته
أصون دراهمي وأذب عنها
لعلمي أنها سيفي وترسي
و أذخرها وأجمعها بجهدي
و يأخذ وارثي منها وعرسي
فيأكلها ويشربها هنيئا
على النغمات من نقر وجس
و يقعد فوق قبري بعد موتي
و لا يتصدقن عني بفلس
أحب إلي من قصدي عظيما
كبيرا أصله من عبد شمس
أمد إليه كفي مستميحا
و أصبح عبد خدمته وأمسي
و يتركني أجر الرجل مني
و قد صارت كنفس الكلب نفسي
و قال أصحاب الفقر الغنى سبب الطغيان قال الله تعالى كَلاَّ إِنَّ اَلْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اِسْتَغْنى وقال تعالى وَ إِذا أَنْعَمْنا عَلَى اَلْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَ نَأى بِجانِبِهِ وكان يقال الغنى يورث البطر وغنى النفس خير من غنى المال . وقال محمود البقال
الفقر خير فاتسع واقتصد
إن من العصمة ألا تجد
كم واجد أطلق وجدانه
عنانه في بعض ما لم يرد
و مدمن للخمر غاد على
سماع عود وغناء غرد
لو لم يجد خمرا ولا مسمعا
يرد بالماء غليل الكبد
كم من يد للفقر عند امرئ
طأطأ منه الفقر حتى اقتصد
و كان يقال الفقر شعار الصالحين والفقر لباس الأنبياء ولذلك قال البحتري
فقر كفقر الأنبياء وغربة
و صبابة ليس البلاء بواحد
و كان يقال الفقر مخف والغني مثقل . و
في الخبر نجا المخفون وما أحسن قول أبي العتاهية
أ لم تر أن الفقر يرجى له الغنى
و أن الغنى يخشى عليه من الفقر