فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 5988

سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإن لله عبادا آمنوا بالتنزيل وعرفوا التأويل وفقهوا في الدين وبين الله فضلهم في القرآن الحكيم وأنتم في ذلك الزمان أعداء للرسول تكذبون بالكتاب مجمعون على حرب المسلمين من ثقفتم منهم حبستموه أو عذبتموه أو قتلتموه حتى أراد الله تعالى إعزاز دينه وإظهار أمره فدخلت العرب في الدين أفواجا وأسلمت له هذه الأمة طوعا وكرها فكنتم فيمن دخل في هذا الدين إما رغبة وإما رهبة على حين فاز أهل السبق بسبقهم وفاز المهاجرون الأولون بفضلهم ولا ينبغي لمن ليست له مثل سوابقهم في الدين ولا فضائلهم في الإسلام أن ينازعهم الأمر الذي هم أهله وأولى به فيجور ويظلم ولا ينبغي لمن كان له عقل أن يجهل قدره ويعدو طوره ويشقى نفسه بالتماس ما ليس بأهله فإن أولى الناس بأمر هذه الأمة قديما وحديثا أقربها من الرسول وأعلمها بالكتاب وأفقهها في الدين أولها إسلاما وأفضلها جهادا وأشدها بما تحمله الأئمة من أمر الأمة اضطلاعا فاتقوا الله الذي إليه ترجعون ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون واعلموا أن خيار عباد الله الذين يعملون بما يعلمون وأن شرارهم الجهال الذين ينازعون بالجهل أهل العلم فإن للعالم بعلمه فضلا وإن الجاهل لا يزداد بمنازعته العالم إلا جهلا ألا وإني أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه وحقن دماء هذه الأمة فإن قبلتم أصبتم رشدكم واهتديتم لحظكم وإن أبيتم إلا الفرقة وشق عصا هذه الأمة لم تزدادوا من الله إلا بعدا ولا يزداد الرب عليكم إلا سخطا والسلام . فكتب إليه معاوية جواب هذا الكتاب سطرا واحدا وهو أما بعد فإنه

ليس بيني وبين قيس عتاب

غير طعن الكلي وضرب الرقاب

فقال علي ع لما أتاه هذا الجواب إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اَللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت