فكن فيه مأمون الأديم من النغل
و أرود ولا تفرط بشي ء نخافه
عليك ولا تعجل فلا خير في العجل
مقال ابن هند في علي عضيهة
و لله في صدر بن أبي طالب أجل
و ما من علي في ابن عفان سقطة
بقول ولا مالا عليه ولا قتل
و ما كان إلا لازما قعر بيته
إلى أن أتى عثمان في داره الأجل
فمن قال قولا غير هذا فحسبه
من الزور والبهتان بعض الذي احتمل
وصى رسول الله من دون أهله
و من باسمه في فضله يضرب المثل
قال نصر فلما قرأ شرحبيل الكتاب ذعر وفكر وقال هذه نصيحة لي في ديني ولا والله لا أعجل في هذا الأمر بشي ء وفي نفسي منه حاجة وكاد يحول عن نصر معاوية ويتوقف فلفق له معاوية الرجال يدخلون إليه ويخرجون ويعظمون عنده قتل عثمان ويرمون به عليا ويقيمون الشهادة الباطلة والكتب المختلقة حتى أعادوا رأيه وشحذوا عزمه .
قال نصر وحدثنا عمر بن سعد بإسناده قال بعث معاوية إلى شرحبيل بن السمط إنه قد كان من إجابتك إلى الحق وما وقع فيه أجرك على الله وقبله عنك صلحاء الناس ما علمت وإن هذا الأمر الذي نحن فيه لا يتم إلا برضا العامة فسر في مدائن الشام وناد فيهم بأن عليا قتل عثمان وأنه يجب علي المسلمين أن يطلبوا بدمه . فسار شرحبيل فبدأ بأهل حمص فقام فيهم خطيبا وكان مأمونا في أهل الشام ناسكا متألها فقال أيها الناس إن عليا قتل عثمان فغضب له قوم من أصحاب رسول الله ص فلقيهم فهزم الجمع وقتل صلحاءهم وغلب على الأرض فلم يبق إلا الشام وهو واضع سيفه على عاتقه ثم خائض غمرات الموت حتى يأتيكم أو يحدث الله أمرا ولا نجد أحدا أقوى على قتاله من معاوية فجدوا وانهضوا . فأجابه الناس كلهم إلا نساكا من أهل حمص فإنهم قالوا له بيوتنا قبورنا ومساجدنا وأنت أعلم بما ترى . قال وجعل شرحبيل يستنهض مدائن الشام حتى استفرغها لا يأتي على قوم إلا قبلوا
ما أتاهم به فبعث إليه النجاشي بن الحارث وكان له صديقا .