قال نصر فاستحثه جرير بالبيعة فقال يا جرير إنها ليست بخلسة وإنه أمر له ما بعده فأبلعني ريقي حتى أنظر ودعا ثقاته فأشار عليه أخوه بعمرو بن العاص وقال له إنه من قد عرفت وقد اعتزل عثمان في حياته وهو لأمرك أشد اعتزالا إلا أن يثمن له دينه . وقد ذكرنا فيما تقدم خبر استدعائه عمرا وما شرط له من ولاية مصر واستقدامه شرحبيل بن السمط رئيس اليمنية وشيخها والمقدم عليها وتدسيس الرجال إليه يغرونه بعلي ع ويشهدون عنده أنه قتل عثمان حتى ملئوا صدره وقلبه حقدا وترة وإحنة على علي ع وأصحابه بما لا حاجة إلى إعادته . قال نصر فحدثني محمد بن عبيد الله عن الجرجاني قال جاء شرحبيل إلى حصين بن نمير فقال ابعث إلى جرير فليأتنا فبعث حصين بن نمير إلى جرير أن زرنا فعندنا شرحبيل فاجتمعا عند حصين فتكلم شرحبيل
فقال يا جرير أتيتنا بأمر ملفف لتلقينا في لهوات الأسد وأردت أن تخلط الشام بالعراق وأطريت عليا وهو قاتل عثمان والله سائلك عما قلت يوم القيامة . فأقبل عليه جرير وقال يا شرحبيل أما قولك إني جئت بأمر ملفف فكيف يكون ملففا وقد اجتمع عليه المهاجرون والأنصار وقوتل على رده طلحة والزبير . وأما قولك إني ألقيك في لهوات الأسد ففي لهواتها ألقيت نفسك . وأما خلط أهل الشام بأهل العراق فخلطهما على حق خير من فرقتهما على باطل . وأما قولك إن عليا قتل عثمان فو الله ما في يديك من ذلك إلا القذف بالغيب من مكان بعيد ولكنك ملت إلى الدنيا وشي ء كان في نفسك على زمن سعد بن أبي وقاص . فبلغ ما قالاه إلى معاوية فبعث إلى جرير فزجره قال نصر وكتب إلى شرحبيل كتاب لا يعرف كاتبه فيه .
شرحبيل يا ابن السمط لا تتبع الهوى
فما لك في الدنيا من الدين من بدل
و لا تك كالمجرى إلى شر غاية
فقد خرق السربال واستنوق الجمل
و قل لابن حرب ما لك اليوم خلة
تروم بها ما رمت واقطع له الأمل
شرحبيل إن الحق قد جد جده