فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 5988

ظالم غلب إنسانا على رحله أو متاعه فالواجب على المغلوب أن يمانعه ويدافعه ليخلص ماله من يده ولا يقصد إلى إتلافه ولا قتله فإن أفضى الأمر إلى ذلك بلا قصد كان معذورا وإنما خاف القوم في التأني به والصبر عليه إلى أن يخلع نفسه من كتبه التي طارت في الآفاق يستنصر عليهم ويستقدم الجيوش إليهم ولم يأمنوا أن يرد بعض من يدفع عنه فيؤدي ذلك إلى الفتنة الكبرى والبلية العظمى . وأما منع الماء والطعام فما فعل ذلك إلا تضييقا عليه ليخرج ويحوج إلى الخلع الواجب عليه وقد يستعمل في الشريعة مثل ذلك فيمن لجأ إلى الحرم من ذوي الجنايات وتعذر إقامة الحد عليه لمكان الحرم على أن أمير المؤمنين ع قد أنكر منع الماء والطعام وأنفذ من مكن من حمل ذلك لأنه قد كان في الدار من الحرم والنسوان والصبيان من لا يحل منعه من الطعام والشراب ولو كان حكم المطالبة بالخلع والتجمع عليه والتضافر فيه حكم منع الطعام والشراب في القبح والمنكر لأنكره أمير المؤمنين ع ومنع منه كما منع من غيره فقد روي عنه ع أنه لما بلغه أن القوم قد منعوا الدار من الماء قال لا أرى ذلك إن في الدار صبيانا وعيالا لا أرى أن يقتل هؤلاء عطشا بجرم عثمان فصرح بالمعنى الذي ذكرناه ومعلوم أن أمير المؤمنين ع ما أنكر المطالبة بالخلع بل كان مساعدا على ذلك ومشاورا فيه . فأما قوله إن قتل الظالم إنما يحل على سبيل الدفع فقد بينا أنه لا ينكر أن يكون قتله وقع على ذلك الوجه لأنه في تمسكه بالولاية عليهم وهو لا يستحقها في حكم الظالم لهم فمدافعته واجبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت