مروان هو الذي كتب الكتاب وإنما غلب على ظنه أ ما كان يستحق مروان بهذا الظن بعض التعنيف والزجر والتهديد أ وما كان يجب مع وقوع التهمة عليه وقوة الأمارات في أنه جالب الفتنة وسبب الفرقة أن يبعده عنه ويطرده من داره ويسلبه ما كان يخصه به من إكرامه وما في هذه الأمور أظهر من أن ينبه له . فأما قوله إن الأمر بالقتل لا يوجب قودا ولا دية سيما قبل وقوع القتل المأمور به فهب أن ذلك على ما قال أ ما أوجب الله تعالى على الأمر بقتل المسلمين تأديبا ولا تعزيرا ولا طردا ولا إبعادا . وقوله لم يثبت ذلك قد مضى ما فيه وبين أنه لم يستعمل فيه ما يجب استعماله من البحث والكشف وتهديد المتهم وطرده وإبعاده والتبرؤ من التهمة بما يتبرأ به من مثلها . فأما قوله إن قتله ظلم وكذلك حبسه في الدار ومنعه من الماء وإنه لو استحق القتل أو الخلع لا يحل أن يمنع الطعام والشراب وقوله إن من لم يدفع عن ذلك من الصحابة يجب أن يكون مخطئا وقوله إن قتله لو وجب لم يجز أن يتولاه العوام من الناس فباطل لأن الذين قتلوه غير منكر أن يكونوا تعمدوا قتله وإنما طالبوه بأن يخلع نفسه لما ظهر لهم من أحداثه ويعتزل عن الأمر اعتزالا يتمكنون معه من إقامة غيره فلج وصمم على الامتناع وأقام على أمر واحد فقصد القوم بحصره أن يلجئوه إلى خلع نفسه فاعتصم بداره واجتمع إليه نفر من أوباش بني أمية يدفعون عنه ويرمون من دنا إلى الدار فانتهى الأمر إلى القتال بتدريج ثم إلى القتل ولم يكن القتال ولا القتل مقصودين في الأصل وإنما أفضى الأمر إليهما على ترتيب وجرى ذلك مجرى