فهرس الكتاب

الصفحة 5891 من 5988

يعني العباس بن الأحنف . وتقول العرب في معنى قول المحدثين عرض عليه كذا عرضا سابريا عرض عليه عرض عالة أي عرض الماء على النعم العالة التي قد شربت شربا بعد شرب وهو العلل لأنها تعرض على الماء عرضا خفيفا لا تبالغ فيه . ومن الكنايات الحسنة قول أعرابية قالت لقيس بن سعد بن عبادة أشكو إليك قلة الجرذان في بيتي فاستحسن منها ذلك وقال لأكثرنها املئوا لها بيتها خبزا وتمرا وسمنا وأقطا ودقيقا . وشبيه بذلك ما روي أن بعض الرؤساء سايره صاحب له على برذون مهزول فقال له ما أشد هزال دابتك فقال يدها مع أيدينا ففطن لذلك ووصله . وقريب منه ما حكي أن المنصور قال لإنسان ما مالك قال ما أصون به وجهي ولا أعود به على صديقي فقال لقد تلطفت في المسألة وأمر له بصلة . وجاء أعرابي إلى أبي العباس ثعلب وعنده أصحابه فقال له ما أراد القائل بقوله

الحمد لله الوهوب المنان

صار الثريد في رءوس القضبان

فأقبل ثعلب على أهل المجلس فقال أجيبوه فلم يكن عندهم جواب وقال له نفطويه الجواب منك يا سيدي أحسن فقال على أنكم لا تعلمونه قالوا لا نعلمه فقال الأعرابي قد سمعت ما قال القوم فقال ولا أنت أعزك الله تعلمه فقال ثعلب أراد أن السنبل قد أفرك قال صدقت فأين حق الفائدة فأشار إليهم ثعلب

فبروه فقام قائلا بوركت من ثعلب ما أعظم بركتك . ويكنون عن الشيب بغبار العسكر وبرغوة الشباب قال الشاعر

قالت أرى شيبا برأسك قلت لا

هذا غبار من غبار العسكر

و قالت آخر وسماه غبار وقائع الدهر

غضبت ظلوم وأزمعت هجري

وصبت ضمائرها إلى الغدر

قالت أرى شيبا فقلت لها

هذا غبار وقائع الدهر

و يقولون للسحاب فحل الأرض . وقالوا القلم أحد اللسانين ورداءة الخط أحد الزمانتين . قال وقال الجاحظ رأيت رجلا أعمى يقول في الشوارع وهو يسأل ارحموا ذا الزمانتين قلت وما هما قال أنا أعمى وصوتي قبيح وقد أشار شاعر إلى هذا فقال

اثنان إذا عدا

حقيق بهما الموت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت