إلا وربك غضبان على النعم
فهذا ضد ذلك المقصد لأن ذاك جعله حجة على الزندقة وهذا جعله حجة على قدرة البارئ سبحانه على عجائب الأمور وغرائبها وأن النعم لا قدر لها عنده سبحانه حيث جعلها عند أبي الصقر مع دناءة منزلته وقال ابن الرومي
و قينة أبرد من ثلجه
تبيت منها النفس في ضجه
كأنها من نتنها صخة
لكنها في اللون أترجه
تفاوتت خلقتها فاغتدت
لكل من عطل محتجه
و قد يشابه ذلك قول أبي علي البصير في ابن سعدان
يا ابن سعدان أجلح الرزق في أمرك
و استحسن القبيح بمره
نلت ما لم تكن تمنى إذا ما
أسرفت غاية الأماني عشره
ليس فيما أظن إلا لكيلا
ينكر المنكرون لله قدره
و للمفجع في قريب منه
إن كنت خنتكم المودة غادرا
أو حلت عن سنن المحب الوامق
فمسخت في قبح ابن طلحة إنه
ما دل قط على كمال الخالق
و يقولون عرض فلان على الحاجة عرضا سابريا أي خفيفا من غير استقصاء تشبيها له بالثوب السابري والدرع السابرية وهي الخفيفة . ويحكى أن مرتدا مر على قوم يأكلون وهو راكب حمارا فقالوا انزل إلينا فقال هذا عرض سابري فقالوا انزل يا ابن الفاعلة وهذا ظرف ولباقه . ويقولون في ذلك وعد سابري أي لا يقرن به وفاء وأصل السابري اللطيف الرقق . وقال المبرد سألت الجاحظ من أشعر المولدين فقال القائل
كأن ثيابه أطلعن
من أزراره قمرا
يزيدك وجهه حسنا
إذا ما زدته نظرا
بعين خالط التفتير
في أجفانها الحورا
و وجه سابري لو
تصوب ماؤه قطرا