تروح الشجر إذا انفطر بالنبت يقول إن كان فقيرا فقد يستغنى كما إن الشجر الذي لا ورق عليه سيكتسى ورقا ويقال ركع الرجل أي سقط . وقال الشاعر
خرق إذا ركع المطي من الوجى
لم يطو دون رفيقه ذا المرود
حتى يئوب به قليلا فضله
حمد الرفيق نداك أو لم يحمد
و كما يشبهون الشيخ بالراكع فيكنون به عنه كذلك يقولون يحجل في قيده لتقارب خطوه قال أبو الطمحان القيني
حنتني حانيات الدهر حتى
كأني خاتل أدنو لصيد
قريب الخطو يحسب من رآني
و لست مقيدا أني بقيد
و نحو هذا قولهم للكبير بدت له الأرنب وذلك أن من يختل الأرنب ليصيدها يتمايل في مشيته وأنشد ابن الأعرابي في النوادر
و طالت بي الأيام حتى كأنني
من الكبر العالي بدت لي أرنب
و نحوه يقولون للكبير قيد بفلان البعير أي لا قوة ليده على أن يصرف البعير تحته على حسب إرادته فيقوده قائد يحمله حيث يريد .
و من أمثالهم لقد كنت وما يقاد بي البعير يضرب لمن كان ذا قوة وعزم ثم عجز وفتر . ومن الكنايا عن شيب العنفقة قولهم قد عض على صوفه . ويكنون عن المرأة التي كبر سنها فيقولون امرأة قد جمعت الثياب أي تلبس القناع والخمار والإزار وليست كالفتاة التي تلبس ثوبا واحدا . ويقولون لمن يخضب يسود وجه النذير وقالوا في قوله تعالى وَ جاءَكُمُ اَلنَّذِيرُ إنه الشيب وقال الشاعر
و قائلة لي اخضب فالغواني
تطير من ملاحظة القتير
فقلت لها المشيب نذير موتي
و لست مسودا وجه النذير
و زاحم شاب شيخا في طريق فقال الشاب كم ثمن القوس يعيره بانحناء الظهر فقال الشيخ يا ابن أخي إن طال بك عمر فسوف تشتريها بلا ثمن . وأنشد لابن خلف
تعيرني وخط المشيب بعارضي
و لو لا الحجول البلق لم تعرف الدهم
حنى الشيب ظهري فاستمرت مريرتي
و لو لا انحناء القوس لم ينفذ السهم
و يقولون لمن رشا القاضي أو غيره صب في قنديله زيتا وأنشد
و عند قضاتنا خبث ومكر
و زرع حين تسقيه يسنبل
إذا ما صب في القنديل زيت