أنشدني له فأنشدته حتى برق الفجر فقال حسبك الآن اقرأ القرآن قلت ما أقرأ قال الواقعة فقرأتها ونزل فأذن وصلى . وقال محمد بن سلام في كتاب طبقات الشعراء دخل الحطيئة على سعيد بن العاص متنكرا فلما قام الناس وبقي الخواص أراد الحاجب أن يقيمه فأبى أن يقوم فقال سعيد دعه وتذاكروا أيام العرب وأشعارها فلما أسهبوا قال الحطيئة ما صنعتم شيئا فقال سعيد فهل عندك علم من ذلك قال نعم قال فمن أشعر العرب قال الذي يقول
قد جعل المبتغون الخير في هرم
و السائلون إلى أبوابه طرقا
قال ثم من قال الذي يقول
فإنك شمس والملوك كواكب
إذا طلعت لم يبد منهن كوكب
يعني زهيرا ثم النابغة ثم قال وحسبك بي إذا وضعت إحدى رجلي على الأخرى ثم عويت في أثر القوافي كما يعوي الفصيل في أثر أمه قال فمن أنت قال أنا الحطيئة فرحب به سعيد وأمر له بألف دينار . قال وقال من احتج لزهير كان أحسنهم شعرا وأبعدهم من سخف وأجمعهم لكثير من المعنى في قليل من المنطق وأشدهم مبالغة في المدح وأبعدهم تكلفا وعجرفية وأكثرهم حكمة ومثلا سائرا في شعره . و
قد روى ابن عباس عن النبي ص أنه قال أفضل شعرائكم القائل ومن من يعني زهيرا وذلك في قصيدته التي أولها أ من أم أوفى يقول فيها
و من يك ذا فضل فيبخل بفضله
على قومه يستغن عنه ويذمم
و من لم يذد عن حوضه بسلاحه
يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم
و من هاب أسباب المنايا ينلنه
و لو نال أسباب السماء بسلم
و من يجعل المعروف من دون عرضه
يفره ومن لا يتق الشتم يشتم
فأما القول في النابغة الذبياني فإن أبا الفرج الأصفهاني قال في كتاب الأغاني كنية النابغة أبو أمامة واسمه زياد بن معاوية ولقب بالنابغة لقوله
فقد نبغت لهم منا شئون
و هو أحد الأشراف الذين غض الشعر منهم وهو من الطبقة الأولى المقدمين على سائر الشعراء .