فهرس الكتاب

الصفحة 5832 من 5988

أوصى معاوية يزيد ابنه لما عقد له الخلافة بعده فقال إني لا أخاف عليك إلا ممن أوصيك بحفظ قرابته ورعاية حق رحمه من القلوب إليه مائلة والأهواء نحوه جانحة والأعين إليه طامحة وهو الحسين بن علي فاقسم له نصيبا من حلمك واخصصه بقسط وافر من مالك ومتعه بروح الحياة وأبلغ له كل ما أحب في أيامك فأما من عداه فثلاثة وهم عبد الله بن عمر رجل قد وقذته العبادة فليس يريد الدنيا إلا أن تجيئه طائعة لا تراق فيها محجمة دم وعبد الرحمن بن أبي بكر رجل هقل لا يحمل ثقلا ولا يستطيع نهوضا وليس بذي همة ولا شرف ولا أعوان وعبد الله بن الزبير وهو الذئب الماكر والثعلب الخاتر فوجه إليه جدك وعزمك ونكيرك ومكرك واصرف إليه سطوتك ولا تثق إليه في حال فإنه كالثعلب راغ بالختل عند الإرهاق والليث صال بالجراءة عند الإطلاق وأما ما بعد هؤلاء فإني قد وطئت لك الأمم وذللت لك أعناق المنابر وكفيتك من قرب منك ومن بعد عنك فكن للناس كما كان أبوك لهم يكونوا لك كما كانوا لأبيك . خطب عبد الله بن الزبير أيام يزيد بن معاوية فقال في خطبته يزيد القرود يزيد الفهود يزيد الخمور يزيد الفجور أما والله لقد بلغني أنه لا يزال مخمورا يخطب الناس وهو طافح في سكره فبلغ ذلك يزيد بن معاوية فما أمسى ليلته حتى جهز جيش الحرة وهو عشرون ألفا وجلس والشموع بين يديه وعليه ثياب معصفرة والجنود تعرض عليه ليلا فلما أصبح خرج فأبصر الجيش ورأى تعبيته فقال

أبلغ أبا بكر إذا الجيش انبرى

و أخذ القوم على وادي القرى

عشرين ألفا بين كهل وفتى

أ جمع سكران من القوم ترى

أم جمع ليث دونه ليث الشرى

لما خرج الحسين ع من مكة إلى العراق ضرب عبد الله بن عباس بيده على منكب ابن الزبير وقال

يا لك من قبرة بمعمر

خلا لك الجو فبيضي واصفري

و نقري ما شئت أن تنقري

هذا الحسين سائر فأبشري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت