فهرس الكتاب

الصفحة 5824 من 5988

و روى المدائني قال لما أخرج ابن الزبير عبد الله بن عباس من مكة إلى الطائف مر بنعمان فنزل فصلى ركعتين ثم رفع يديه يدعو فقال اللهم إنك تعلم أنه لم يكن بلد أحب إلي من أن أعبدك فيه من البلد الحرام وإنني لا أحب أن تقبض روحي إلا فيه وأن ابن الزبير أخرجني منه ليكون الأقوى في سلطانه اللهم فأوهن كيده واجعل دائرة السوء عليه فلما دنا من الطائف تلقاه أهلها فقالوا مرحبا بابن عم رسول الله ص أنت والله أحب إلينا وأكرم علينا ممن أخرجك هذه منازلنا تخيرها فانزل منها حيث أحببت فنزل منزلا فكان

يجلس إليه أهل الطائف بعد الفجر وبعد العصر فيتكلم بينهم كان يحمد الله ويذكر النبي ص والخلفاء بعده ويقول ذهبوا فلم يدعوا أمثالهم ولا أشباههم ولا من يدانيهم ولكن بقي أقوام يطلبون الدنيا بعمل الآخرة ويلبسون جلود الضأن تحتها قلوب الذئاب والنمور ليظن الناس أنهم من الزاهدين في الدنيا يراءون الناس بأعمالهم ويسخطون الله بسرائرهم فادعوا الله أن يقضي لهذه الأمة بالخير والإحسان فيولي أمرها خيارها وأبرارها ويهلك فجارها وأشرارها ارفعوا أيديكم إلى ربكم وسلوه ذلك فيفعلون فبلغ ذلك ابن الزبير فكتب إليه أما بعد فقد بلغني أنك تجلس بالطائف العصرين فتفتيهم بالجهل تعيب أهل العقل والعلم وإن حلمي عليك واستدامتي فيئك جرأك علي فاكفف لا أبا لغيرك من غربك واربع على ظلعك واعقل إن كان لك معقول وأكرم نفسك فإنك إن تهنها تجدها على الناس أعظم هوانا أ لم تسمع قول الشاعر

فنفسك أكرمها فإنك إن تهن

عليك فلن تلقى لها الدهر مكرما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت