ثم شد عليه أصحاب الحجاج فسأل عنهم فقيل هؤلاء أهل مصر فقال لأصحابه اكسروا أغماد سيوفكم واحملوا معي فإنني في الرعيل الأول ففعلوا ثم حمل عليهم وحملوا عليه فكان يضرب بسيفين فلحق رجلا فضربه فقطع يده وانهزموا وجعل يضربهم حتى أخرجهم من باب المسجد وجعل رجل منهم أسود يسبه فقال له اصبر يا ابن حام ثم حمل عليه فصرعه ثم دخل عليه أهل حمص من باب بني شيبة فسأل عنهم فقيل هؤلاء أهل حمص فشد عليهم وجعل يضربهم بسيفه حتى أخرجهم من المسجد ثم انصرف وهو يقول
لو كان قرني واحدا أرديته
أوردته الموت وقد ذكيته
ثم دخل عليه أهل الأردن من باب آخر فقال من هؤلاء قيل أهل الأردن فجعل يضربهم بسيفه حتى أخرجهم من المسجد ثم انصرف وهو يقول
لا عهد لي بغارة مثل السيل
لا ينجلي قتامها حتى الليل
فأقبل عليه حجر من ناحية الصفا فأصابه بين عينيه فنكس رأسه وهو يقول
و لسنا على الأعقاب تدمى كلومنا
و لكن على أقدامنا تقطر الدما
أنشده متمثلا وحماه موليان له فكان أحدهما يرتجز فيقول
العبد يحمي ربه ويحتمي
قال ثم اجتمعوا عليه فلم يزالوا يضربونه ويضربهم حتى قتلوه ومولييه جميعا فلما قتل كبر أهل الشام فقال عبد الله بن عمر المكبرون يوم ولد خير من المكبرين يوم قتل . قال أبو عمر وقال يعلى بن حرملة دخلت مكة بعد ما قتل عبد الله بن الزبير بثلاثة أيام فإذا هو مصلوب فجاءت أمه أسماء وكانت امرأة عجوزا طويلة مكفوفة البصر تقاد فقالت للحجاج أ ما آن لهذا الراكب أن ينزل فقال لها المنافق قالت والله ما كان منافقا ولكنه كان صواما قواما برا قال انصرفي فإنك عجوز قد خرفت قالت لا والله ما خرفت و