قالوا في تفسيره لما كان امتناعها يتعقبه الضرب حسن أن يقال عافت الماء لتضرب وهذه اللام هي لام العاقبة كقوله لدوا للموت وعلى هذا فسر أصحابنا قوله سبحانه وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ . ومن مذاهب العرب أيضا تعليق الحلي والجلاجل على اللديغ يرون أنه يفيق بذلك ويقال إنه إنما يعلق عليه لأنهم يرون أنه إن نام يسري السم فيه فيهلك فشغلوه بالحلي والجلاجل وأصواتها عن النوم وهذا قول النضر بن شميل وبعضهم يقول إنه إذا علق عليه حلي الذهب برأ وإن علق الرصاص أو حلي الرصاص مات . وقيل لبعض الأعراب أ تريدون شهرة فقال إن الحلي لا تشهر ولكنها سنة ورثناها . وقال النابغة
فبت كأني ساورتني ضئيلة
من الرقش في أنيابها السم ناقع
يسهد من ليل التمام سليمها
لحلي النساء في يديه قعاقع
و قال بعض بني عذرة
كأني سليم ناله كلم حية
ترى حوله حلي النساء مرصعا
و قال آخر
و قد عللوا بالبطل في كل موضع
و غروا كما غر السليم الجلاجل
و قال جميل وظرف في قوله ولو قاله العباس بن الأحنف لكان ظريفا
إذا ما لديغ أبرأ الحلي داءه
فحليك أمسى يا بثينة دائيا
و قال عويمر النبهاني وهو يؤكد قول النضر بن شميل
فبت معنى بالهموم كأنني
سليم نفى عنه الرقاد الجلاجل
و مثله قول الآخر
كأني سليم سهد الحلي عينه
فراقب من ليل التمام الكواكبا
و يشبه مذهبهم في ضرب الثور مذهبهم في العر يصيب الإبل فيكوى الصحيح ليبرأ السقيم وقال النابغة
و كلفتني ذنب امرئ وتركته
كذي العر يكوى غيره وهو راتع
و قال بعض الأعراب
كمن يكوى الصحاح يروم برءا
به من كل جرباء الإهاب