فهرس الكتاب

الصفحة 5682 من 5988

و هذا البيت يبطل رواية من روى بيت النابغة كذي العر بضم العين لأن العر بالضم قرح في مشافر الإبل غير الجرب والعر بالفتح الجرب نفسه فإذا دل الشعر على أنه يكوى الصحيح ليبرأ الأجرب فالواجب أن يكون بيت النابغة كذي العر بالفتح . ومثل هذا البيت قول الآخر

فألزمتني ذنبا وغيري جره

حنانيك لا يكوى الصحيح بأجربا

إلا أن يكون إطلاق لفظ الجرب على هذا المرض المخصوص من باب المجاز لمشابهته له

و من تخيلات العرب ومذاهبها أنهم كانوا يفقئون عين الفحل من الإبل إذا بلغت ألفا كأنهم يدفعون العين عنها قال الشاعر

فقأنا عيونا من فحول بهازر

و أنتم برعي البهم أولى وأجدر

و قال آخر

وهبتها وكنت ذا امتنان

تفقأ فيها أعين البعران

و قال الآخر

أعطيتها ألفا ولم تبخل بها

ففقأت عين فحيلها معتافا

و قد ظن قوم أن بيت الفرزدق وهو

غلبتك بالمفقئ والمعنى

و بيت المحتبي والخافقات

من هذا الباب وليس الأمر على ذلك وإنما أراد بالفق ء قوله لجرير

و لست ولو فقأت عينيك واجدا

أخا كلقيط أو أبا مثل دارم

و أراد بالمعنى قوله لجرير أيضا

و إنك إذ تسعى لتدرك دارما

لأنت المعنى يا جرير المكلف

و أراد بقوله بيت المحتبي قوله

بيت زرارة محتب بفنائه

و مجاشع وأبو الفوارس نهشل

و بيت الخافقات قوله

و معصب بالتاج يخفق فوقه

خرق الملوك له خميس جحفل

فأما مذهبهم في البلية وهي ناقة تعقل عند القبر حتى تموت فمذهب مشهور والبلية أنهم إذا مات منهم كريم بلوا ناقته أو بعيره فعكسوا عنقها وأداروا رأسها إلى مؤخرها وتركوها في حفيرة لا تطعم ولا تسقى حتى تموت وربما أحرقت بعد موتها وربما سلخت وملئ جلدها ثماما وكانوا يزعمون أن من مات ولم يبل عليه حشر ماشيا ومن كانت له بلية حشر راكبا على بليته قال جريبة بن الأشيم الفقعسي لابنه

يا سعد إما أهلكن فإنني

أوصيك إن أخا الوصاة الأقرب

لا أعرفن أباك يحشر خلفكم

تعبا يجر على اليدين وينكب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت