لقابس أي أظهر نورا من الحق يقال أوريت النار إذا قدحت ما ظهر بها قال سبحانه
أَ فَرَأَيْتُمُ اَلنَّارَ اَلَّتِي تُورُونَ . وقوله آلاء الله تصل بأهله
أسبابه يريد نعم الله تصل بأهل ذلك القبس وهو الإسلام والحق سبحانه أسبابه
و أهله المؤمنون به . قلت تقدير الكلام حتى أورى قبسا لقابس تصل أسباب ذلك
القبس آلاء الله ونعمه بأهله المؤمنين به واعلم أن اللام في لغير نكل
متعلقة بقوله مستوفزا أي هو مستوفز لغير نكول بل للخوف منك والخضوع لك . قال
ابن قتيبة قوله ع به هديت القلوب بعد الكفر والفتن موضحات الأعلام أي هديته
لموضحات الأعلام يقال هديت الطريق وللطريق وإلى الطريق . وقوله نائرات
الأحكام ومنيرات الإسلام يريد الواضحات البينات يقال نار الشي ء وأنار إذا
وضح . وقوله شهيدك يوم الدين أي الشاهد على الناس يوم القيامة وبعيثك رحمة
أي مبعوثك فعيل في معنى مفعول .
و قوله افسح له مفسحا أي أوسع له سعة وروي مفتسحا بالتاء قوله في عدلك أي في
دار عدلك يعني يوم القيامة ومن رواه عدنك بالنون أراد جنة عدن . وقوله من
جزل عطائك المعلول من العلل وهو الشرب بعد الشرب فالشرب الأول نهل والثاني
علل يريد أن عطاءه عز وجل مضاعف كأنه يعل عباده أي يعطيهم عطاء بعد عطاء . و
قوله أعل على بناء البانين بناءه أي ارفع فوق أعمال العاملين عمله وأكرم
مثواه أي منزلته من قولك ثويت بالمكان أي نزلته وأقمت به ونزله رزقه . و
نحن قد ذكرنا بعض هذه الكلمات فيما تقدم على رواية الرضي رحمه الله وهي
مخالفة لهذه الرواية وشرحنا ما رواه الرضي وذكرنا الآن ما رواه ابن قتيبة و
شرحه لأنه لا يخلو من فائدة جديدة . ومنها
قوله ع خذ الحكمة أنى أتتك فإن الكلمة من الحكمة تكون في صدر المنافق فتلجلج
في صدره حتى تسكن إلى صاحبها . قال ابن قتيبة يريد الكلمة قد يعلمها المنافق