فهرس الكتاب

الصفحة 5023 من 5988

من كورها أوجعت من لسعها الجسدا

و قال

مقالة السوء إلى أهلها

أسرع من منحدر سائل

و من دعا الناس إلى ذمه

ذموه بالحق وبالباطل

و منها قوله ولا تحدث الناس بكل ما سمعت فكفى بذلك كذبا قد نهى أن يحدث الإنسان بكل ما رأى من العجائب فضلا عما سمع لأن الحديث الغريب المعجب تسارع النفس إلى تكذيبه وإلى أن تقوم الدلالة على صدقه قد فرط من سوء الظن فيه ما فرط . ويقال إن بعض العلوية قال في حضرة عضد الدولة ببغداد عندنا في الكوفة نبق وزن كل نبقة مثقالان فاستطرف الملك ذلك وكاد يكذبه الحاضرون فلما قام ذكر ذلك لأبيه فأرسل حماما كان عنده في الحال إلى الكوفة يأمر وكلاءه بإرسال مائة حمامة في رجلي كل واحدة نبقتان من ذلك النبق فجاء النبق في بكرة الغد وحمل إلى عضد الدولة فاستحسنه وصدقه حينئذ ثم قال له لعمري لقد صدقت

و لكن لا تحدث فيما بعد بكل ما رأيت من الغرائب فليس كل وقت يتهيأ لك إرسال الحمام . وكان يقال الناس يكتبون أحسن ما يسمعون ويحفظون أحسن ما يكتبون ويتحدثون بأحسن ما يحفظون والأصدق نوع تحت جنس الأحسن ومنها قوله ولا ترد على الناس كل ما حدثوك فكفى بذلك جهلا من الجهل المبادرة بإنكار ما يسمعه وقال ابن سينا في آخر الإشارات إياك أن يكون تكيسك وتبرؤك من العامة هو أن تنبري منكرا لكل شي ء فلذلك عجز وطيش وليس الخرق في تكذيبك ما لم يستبن لك بعد جليته دون الخرق في تصديقك بما لم تقم بين يديك بينة بل عليك الاعتصام بحبل التوقف وإن أزعجك استنكار ما يوعيه سمعك مما لم يبرهن على استحالته لك فالصواب أن تسرح أمثال ذلك إلى بقعة الإمكان ما لم يذدك عنها قائم البرهان . ومنها قوله واكظم الغيظ قد مدح الله تعالى ذلك فقال وَ اَلْكاظِمِينَ اَلْغَيْظَ و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت