فهرس الكتاب

الصفحة 4674 من 5988

قوله ع فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله عز وجل وهذا يدل على عصمتها لأنها لو كانت ممن تقارف الذنوب لم يكن من يؤذيها مؤذيا له على كل حال بل كان متى فعل المستحق من ذمها أو إقامة الحد عليها إن كان الفعل يقتضيه سارا له ومطيعا على أنا لا نحتاج أن ننبه هذا الموضع على الدلالة على عصمتها بل يكفي في هذا الموضع العلم بصدقها فيما ادعته وهذا لا خلاف فيه بين المسلمين لأن أحدا لا يشك أنها لم تدع ما ادعته كاذبة وليس بعد ألا تكون كاذبة إلا أن تكون صادقة وإنما اختلفوا في هل يجب مع العلم بصدقها تسلم ما ادعته بغير بينة أم لا يجب ذلك قال الذي يدل على الفصل الثاني أن البينة إنما تراد ليغلب في الظن صدق المدعي أ لا ترى أن العدالة معتبرة في الشهادات لما كانت مؤثرة في غلبة الظن لما ذكرناه ولهذا جاز أن يحكم الحاكم بعلمه من غير شهادة لأن علمه أقوى من الشهادة ولهذا كان الإقرار أقوى من البينة من حيث كان أغلب في تأثير غلبة الظن وإذا قدم الإقرار على الشهادة لقوة الظن عنده فأولى أن يقدم العلم على الجميع وإذا لم يحتج مع الإقرار إلى شهادة لسقوط حكم الضعيف مع القوي لا يحتاج أيضا مع العلم إلى ما يؤثر الظن من البينات والشهادات . والذي يدل على صحة ما ذكرناه أيضا أنه لا خلاف بين أهل النقل في أن أعرابيا نازع النبي ص في ناقة فقال ع هذه لي وقد خرجت إليك من ثمنها فقال الأعرابي من يشهد لك بذلك فقال خزيمة بن ثابت أنا أشهد بذلك فقال النبي ص من أين علمت وما حضرت ذلك قال لا ولكن علمت ذلك من حيث علمت أنك رسول الله فقال قد أجزت شهادتك وجعلتها شهادتين فسمي ذا الشهادتين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت