مستقلة بنفسها فصحيح إذا كانت لفظة ما مرفوعة على الابتداء ولم تكن منصوبة بوقوع الفعل عليها وكانت لفظة صدقة أيضا مرفوعة غير منصوبة وفي هذا وقع النزاع فكيف يدعى أنها جملة مستقلة بنفسها وأقوى ما يمكن أن نذكره أن نقول الرواية جاءت بلفظ صدقة بالرفع وعلى ما تأولتموه لا تكون إلا منصوبة والجواب عن ذلك إنا لا نسلم الرواية بالرفع ولم تجر عادة الرواة بضبط ما جرى هذا المجرى من الإعراب والاشتباه يقع في مثله فمن حقق منهم وصرح بالرواية بالرفع يجوز أن يكون اشتبه عليه فظنها مرفوعة وهي منصوبة قلت وهذا أيضا خلاف الظاهر وفتح الباب فيه يؤدي إلى إفساد الاحتجاج بكثير من الأخبار . قال وأما حكايته عن أبي علي أن أبا بكر لم يدفع إلى أمير المؤمنين ع السيف والبغلة والعمامة على جهة الإرث وقوله كيف يجوز ذلك مع الخبر الذي رواه وكيف خصصه بذلك دون العم الذي هو العصبة فما نراه زاد على التعجب ومما عجب منه عجبنا ولم يثبت عصمة أبي بكر فينتفي عن أفعاله التناقض . قلت لا يشك أحد في أن أبا بكر كان عاقلا وإن شك قوم في ذلك فالعاقل في يوم واحد لا يدفع فاطمة ع عن الإرث ويقول إن أباك قال لي إنني لا أورث ثم يورث في ذلك اليوم شخصا آخر من مال ذلك المتوفى الذي حكى عنه أنه لا يورث وليس انتفاء هذا التناقض عن أفعاله موقوفا على العصمة بل على العقل .