تفسيره فتقول لأبي بكر أنت غالط فيما ظننت إنما قال أبي ما تركناه صدقة فإنه لا يورث . واعلم أن هذا التأويل كاد يكون مدفوعا بالضرورة لأن من نظر في الأحاديث التي ذكرناها وما جرت عليه الحال يعلم بطلانه علما قطعيا . قال المرتضى وقوله إنه لا يكون إذ ذلك تخصيص للأنبياء ولا مزية ليس بصحيح وقد قيل في الجواب عن هذا إن النبي ص يجوز أن يريد أن ما ننوي فيه الصدقة ونفرده لها من غير أن نخرجه عن أيدينا لا تناله ورثتنا وهذا تخصيص للأنبياء ومزية ظاهرة . قلت هذه مخالفة لظاهر الكلام وإحالة اللفظ عن وضعه وبين قوله ما ننوي فيه الصدقة وهو بعد في ملكنا ليس بموروث وقوله ما نخلفه صدقة ليس بموروث فرق عظيم فلا يجوز أن يراد أحد المعنيين باللفظ المفيد للمعنى الآخر لأنه إلباس وتعمية وأيضا فإن العلماء ذكروا خصائص الرسول في الشرعيات عن أمته وعددوها نحو حل الزيادة في النكاح على أربع ونحو النكاح بلفظ الهبة على قول فرقة من المسلمين ونحو تحريم أكل البصل والثوم عليه وإباحة شرب دمه وغير ذلك ولم يذكروا في خصائصه أنه إذا كان قد نوى أن يتصدق بشي ء فإنه لا يناله ورثته لو قدرنا أنه يورث الأموال ولا الشيعة قبل المرتضى ذكرت ذلك ولا رأينا في كتاب من كتبهم وهو مسبوق بإجماع طائفته عليه وإجماعهم عندهم حجة . قال المرتضى فأما قوله إن قوله ع ما تركناه صدقة جملة من الكلام