فهرس الكتاب

الصفحة 4507 من 5988

بغضته إلى أيام أبي بكر وعثمان وعمر وأشار عليه يوم بويع بالخلافة أن يقر معاوية على الشام مدة يسيرة فإذا خطب له بالشام وتوطأت دعوته دعاه إليه كما كان عمر وعثمان يدعوانه إليهما وصرفه فلم يقبل وكان ذلك نصيحة من عدو كاشح . واستشار الحسين ع عبد الله بن الزبير وهما بمكة في الخروج عنها وقصد العراق ظانا أنه ينصحه فغشه وقال له لا تقم بمكة فليس بها من يبايعك ولكن دونك العراق فإنهم متى رأوك لم يعدلوا بك أحدا فخرج إلى العراق حتى كان من أمره ما كان . وخامس عشرها قوله إياك والاتكال على المنى فإنها بضائع النوكى جمع أنوك وهو الأحمق من هذا أخذ أبو تمام قوله

من كان مرعى عزمه وهمومه

روض الأماني لم يزل مهزولا

و من كلامهم ثلاثة تخلق العقل وهو أوضح دليل على الضعف طول التمني وسرعة الجواب والاستغراب في الضحك وكان يقال التمني والحلم سيان وقال آخر شرف الفتى ترك المنى . وسادس عشرها قوله العقل حفظ التجارب من هذا أخذ المتكلمون قولهم العقل نوعان غريزي ومكتسب فالغريزي العلوم البديهية والمكتسب ما أفادته التجربة وحفظته النفس . وسابع عشرها قوله خير ما جربت ما وعظك مثل هذا قول أفلاطون إذا لم تعظك التجربة فلم تجرب بل أنت ساذج كما كنت . وثامن عشرها قوله بادر الفرصة قبل أن تكون غصة حضر عبيد الله بن زياد عند هانئ بن عروة عائدا وقد كمن له مسلم بن عقيل وأمره أن يقتله إذا جلس

و استقر فلما جلس جعل مسلم يؤامر نفسه ويريدها على الوثوب به فلم تطعه وجعل هانئ ينشد كأنه يترنم بالشعر

ما الانتظار بسلمى لا تحييها

و يكرر ذلك فأوجس عبيد الله خيفة ونهض فعاد إلى قصر الإمارة وفات مسلما منه ما كان يؤمله بإضاعة الفرصة حتى صار أمره إلى ما صار وتاسع عشرها قوله ليس كل طالب يصيب ولا كل غائب يثوب الأولى كقول القائل

ما كل وقت ينال المرء ما طلبا

و لا يسوغه المقدار ما وهبا

و الثانية كقول عبيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت