و هذا مثل قولهم من كثر كلامه كثر سقطه وقالوا أيضا قلما سلم مكثار أو أمن من عثار . وثامنها قوله من تفكر أبصر قالت الحكماء الفكر تحديق العقل نحو المعقول كما أن النظر البصري تحديق البصر نحو المحسوس وكما أن من حدق نحو المبصر وحدقته صحيحة والموانع مرتفعة لا بد أن يبصره كذلك من نظر بعين عقله وأفكر فكرا صحيحا لا بد أن يدرك الأمر الذي فكر فيه ويناله . وتاسعها قوله قارن أهل الخير تكن معهم وباين أهل الشر تبن عنهم كأن يقال حاجبك وجهك وكاتبك لسانك وجليسك كلك وقال الشاعر
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه
فكل قرين بالمقارن مقتد
و عاشرها قوله بئس الطعام الحرام هذا من قوله تعالى إِنَّ اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ اَلْيَتامى ظُلْمًا إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًا وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا . وحادي عشرها قوله ظلم الضعيف أفحش الظلم رأى معاوية ابنه يزيد يضرب غلاما فقال يا بني كيف لا يسع حلمك من تضربه فلا يمتنع منك وأمر المأمون بإشخاص الخطابي القاص من البصرة فلما مثل بين يديه قال له يا سليمان أنت القائل العراق عين الدنيا والبصرة عين العراق والمربد عين البصرة ومسجدي عين المربد وأنا عين مسجدي وأنت أعور فإن عين الدنيا عوراء قال يا أمير المؤمنين لم أقل ذاك ولا أظن أمير المؤمنين أحضرني لذلك قال بلغني أنك أصبحت فوجدت على سارية من سواري مسجدك
رحم الله عليا
إنه كان تقيا
فأمرت بمحوه قال يا أمير المؤمنين كان ولقد كان نبيا فأمرت بإزالته فقال كذبت كانت القاف أصح من عينك الصحيحة ثم قال والله لو لا أن أقيم لك عند العامة سوقا لأحسنت تأديبك قال يا أمير المؤمنين قد ترى ما أنا عليه من الضعف والزمانة والهرم وقلة البصر فإن عاقبتني مظلوما فاذكر
قول ابن عمك علي ع ظلم الضعيف أفحش الظلم وإن عاقبتني بحق فاذكر أيضا