على ما حوت أيدي الرجال فكذب
و ثالثها قوله مرارة اليأس خير من الطلب إلى الناس من هذا أخذ الشاعر قوله
و إن كان طعم اليأس مرا فإنه
ألذ وأحلى من سؤال الأراذل
و قال البحتري
و اليأس إحدى الراحتين ولن ترى
تعبا كظن الخائب المغرور
و رابعها قوله الحرفة مع العفة خير من الغنى مع الفجور والحرفة بالكسر مثل الحرف بالضم وهو نقصان الحظ وعدم المال ومنه قوله رجل محارف بفتح الراء يقول لأن يكون المرء هكذا وهو عفيف الفرج واليد خير من الغنى مع الفجور وذلك لأن ألم الحرفة مع العفة ومشقتها إنما هي في أيام قليلة وهي أيام العمر ولذة الغنى إذا كان مع الفجور ففي مثل تلك الأيام يكون ولكن يستعقب عذابا طويلا فالحال الأولى خير لا محالة وأيضا ففي الدنيا خير أيضا للذكر الجميل فيها والذكر القبيح في الثانية وللمحافظة على المروءة في الأولى وسقوط المروءة في الثانية .
و خامسها قوله المرء أحفظ لسره أي الأولى ألا تبوح بسرك إلى أحد فأنت أحفظ له من غيرك فإن أذعته فانتشر فلا تلم إلا نفسك لأنك كنت عاجزا عن حفظ سر نفسك فغيرك عن حفظ سرك وهو أجنبي أعجز قال الشاعر
إذا ضاق أصدر المرء عن حفظ سره
فصدر الذي يستودع السر أضيق
و سادسها قوله رب ساع فيما يضره قال عبد الحميد الكاتب في كتابه إلى أبي مسلم لو أراد الله بالنملة صلاحا لما أنبت لها جناحا . وسابعها قوله من أكثر أهجر يقال أهجر الرجل إذا أفحش في المنطق السوء والخنى قال الشماخ
كماجدة الأعراق قال ابن ضرة
عليها كلاما جار فيه وأهجرا