فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 5988

قنا الخط إلا أن تلك ذوابل

فقابل بين هاتا وبين تلك وهي مقابلة معنوية لا لفظية لأن هاتا للحاضرة وتلك للغائبة والحضور ضد الغيبة . وأما مقابلة الشي ء لما ليس بضده فإما أن يكون مثلا أو مخالفا . والأول على ضربين مقابلة المفرد بالمفرد ومقابلة الجملة بالجملة . مثال مقابلة المفرد بالمفرد قوله تعالى نَسُوا اَللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ وقوله وَ مَكَرُوا مَكْرًا وَ مَكَرْنا مَكْرًا هكذا قال نصر الله بن الأثير . قال وهذا مراعى في القرآن الكريم إذا كان جوابا كما تقدم من الآيتين وكقوله وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها وقوله مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ . قال وقد كان يجوز أن يقول من كفر فعليه ذنبه لكن الأحسن هو إعادة اللفظ فأما إذا كان غير جواب لم تلزم فيه هذه المراعاة اللفظية بل قد تقابل اللفظة بلفظة تفيد معناها وإن لم تكن هي بعينها نحو قوله تعالى وَ وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ فقال يفعلون ولم يقل يعملون . وكذلك قوله تعالى فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ ولم يقل قالوا لا تفزع . وكذلك قوله تعالى إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَ آياتِهِ وَ رَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ولم يقل كنتم تخوضون وتلعبون .

قال ونحو ذلك من الأبيات الشعرية قول أبي تمام

بسط الرجاء لنا برغم نوائب

كثرت بهن مصارع الآمال

فقال الآمال عوض الرجاء قال أبو الطيب

إني لأعلم واللبيب خبير

أن الحياة وإن حرصت غرور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت